5 - الفقه القرآني والمرجعيّات المساعدة ( الإجماع والشهرة والسيرة و . . )
من المعلوم أنّ الاجتهاد الإسلامي حاول ابتكار منافذ اجتهاديّة زائدة على الكتاب والسنّة ، إما بنحو تكون في عرض هذين المصدرين ، أو في طولهما ، والقول بأنّ هذه المنافذ ليست سوى كواشف عن السنّة نفسها .
وأبرز هذه المنافذ هو الإجماع والشهرة والسيرة وعمل أهل المدينة ونحو ذلك . وليس هدفنا هنا رصد مديات قيمة هذه المنافذ الاجتهاديّة ، بقدر ما نريد الحديث عن علاقة الكتاب الكريم بها بالنسبة للفقيه القرآني .
وهناك فارقٌ جوهري بين كلّ من الإجماع والشهرة وسيرة المتشرعة وعمل أهل المدينة من جهة ، والسيرة العقلائية أو العرف العام من جهة ثانية :
أ - فالسيرة العقلائية محكومة لأيّ نصّ تقع أمامه ، فلو واجهها نصٌّ قرآني كان ردعاً عنها ، وقد تقرّر في أصول الفقه أنّ حجية سيرة العقلاء إنّما تكون بسكوت المشرّع عنها ، فلو ورد النهي أو الردع لم يكن لها أيّ اعتبار ، من هنا تكون علاقة القرآن بالسيرة :
إما سكوتاً منه عنها وهو يدلّ على رضاه بها .
أو إبرازاً لنصّ يؤيّدها فتكون السيرة حجّةً حينئذ ببركة النصّ القرآني ، وفي هاتين الحالتين يؤخذ بالسيرة .
أو إبداءً لموقفٍ يعارضها فيكون النصّ القرآني ردعاً عنها بشكلٍ كامل أو جزئيّ ، وهنا يقدّم النصّ القرآني عليها ، مهما كانت دلالته بالعموم أو الإطلاق أو النصّ والطرق المباشرة .
وأما ما طرحه السيد محمّد باقر الصدر ، من أنّ الردع يجب أن يكون متناسباً - كماً