1 - الفقه القرآني ومرجعيّة اللغة
تحتلّ اللغة أهميّةً فائقة في فهم القرآن الكريم ؛ إذ هذا الكتاب نزل متكوّناً من حروف وكلمات وتراكيب تنتسب إلى اللغة العربيّة ، ومن الطبيعي أنه - ما دام قد نزل بهذه اللغة - أن تكون هذه اللغة مرجعاً ومُعيناً لنا في فهم مراداته ، سواء في آيات الأحكام أم في غيرها .
وكان من المفترض أن يكون هذا الأمر بديهيّاً ، على أساس أنّ القرآن استخدم لغة العقلاء في البيان ، فيُعرف مراده من لغتهم وطريقتهم في الفهم ، إلا أنّ بعض الجدالات وقعت في التراث الإسلامي والمعاصر من الفكر الديني ، جعلت مرجعية اللغة قضيّة غير واضحة أو فرضت آليّة معينة للتعامل مع اللغة في فهم القرآن الكريم ، وسوف نشرح موضوع اللغة وطريقة التعامل معها باختصارٍ شديد ضمن نقاط ، لتكون مدخلًا لتوضيح آليات العمل وضوابطه .
1 - 1 - مرجعيّة اللغة بين البُعد المعجمي والذوق اللغوي
لا تعني اللغة - عندما نتحدّث عنها - خصوص المعاجم والقواميس ، فهذه ليست سوى مساعِدات في فهم النصّ القرآني ، من خلال شرحها لبعض استعمالات العرب للكلمة ، بل هي في بعض الأحيان مضلّلات ؛ وذلك :
أ - لأنّ اللغويين المعجميّين قد يقعون في الخطأ أحياناً ؛ فإنّ بعض جهودهم تعتمد على الاجتهاد والتحليل ، وليست كلّها سماعيةً ، فعندما يقول ابن فارس مثلًا بأنّ هذه الكلمة لها أصلٌ واحد ، فهذا استنتاجٌ منه وليس سماعاً بالضرورة .
ب - كما أنّ المعجميّين يعتمدون على الاستعمالات ، ولا يبيّنون مصدر معلوماتهم ، فكيف عرفوا هذا المعنى أو ذاك ؟ وهنا قد نحرز في كثير من الحالات مصدر