تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 9

مساهمون:

ص٩

مقدّمة

تشكّل الاستخارة ظاهرة عامّة واسعة النطاق اشتدّ انتشارها في العقود الأخيرة بين الناس ، حتى صارت عادةً جارية في الأوساط الدينية . وقد أثار هذا الحال نقد بعض الناقدين حيث اعتبروا الاستخارةَ تعطيلًا للعقل واستقالةً من الفكر والتدبّر ، فيما رأى الفريق المناصر للاستخارة أنّها تعبير إيماني عن الارتباط بالله سبحانه وتعالى ، بل وصفها بعض الفقهاء المعاصرين بأنها « معجزة الشيعة » « 1 » . من هنا ، سوف نحاول - بإذن الله تعالى - دراسة فقه الاستخارة من جوانبه المختلفة حتى نرى المنطلقات الشرعيّة لها ، وحدودها ، وتأثيراتها وغير ذلك .

المسيرة التاريخية لمسألة الاستخارة

عندما نراجع التراث الإسلامي ، من الصعب أن نجد كتباً مصنّفةً في الاستخارة في القرون الهجريّة الأولى ، وإذا وجدنا شيئاً حول الاستخارة فإنّما نجده في ثنايا كتب الحديث والرواية ، ولم يشذّ عن هذه القاعدة إلا موارد نادرة . ومن هذه الموارد النادرة ما ذكره النجاشي والطوسي وابن النديم عند ترجمتهم لمحمد بن مسعود العياشي المتوفّى في القرن الثالث أو الرابع الهجري ، أنّ من مؤلفاته
هامش
( 1 ) وهو الشيخ محمد علي گرامي ، انظر موقعه الشخصي :www . ayat - gerami . ir .