الجواز والشرعيّة .
2 - شرعيّة الاستخارة ( نظريّة مشهور الفقهاء ) ، الشواهد والمعطيات
بعد عدم نهوض دليلٍ مقنع على تحريم الاستخارة ، يأتي الدور للمرحلة الثانية ، وهي هل هناك دليلٌ على شرعية الاستخارة وجوازها من حيث المبدأ أم لا ؟ وهل يملك الرأي المشهور في الفقه الإسلامي هنا دليلًا مقنعاً أيضاً ؟
لقد أقام المستدلّون على جواز الاستخارة بعض الأدلّة ، نحاول هنا التعرّض لأهمّها وأبرزها على الطريقة التالية :
1 - 2 - مقتضيات قانون البراءة ، والترخيص في ممارسة الاستخارة
الدليل الأوّل الذي يمكن طرحه هنا لصالح شرعيّة الاستخارة هو أنّ جواز الاستخارة هو مقتضى أصالة البراءة ، بعد عدم نهوض دليلٍ على الحرمة كما تقدّم ، فتكون الاستخارة - بما هي فعلٌ من الأفعال - جائزةً ، ويكون ترتيب الأثر عليها جائزاً ، ما لم يتضمّن محرّماً من المحرّمات ولو بالعنوان الثانوي ، وتكون مخالفتها - بما هي مخالفة لها - أيضاً جائزة .
نعم ، نسبة نتيجتها إلى الله تعالى تكون محرّمةً ؛ لأنّ أصل البراءة لا يفيد صحّة ذلك ، بل هو تقوّلٌ على الله تعالى ومشمولٌ لحرمة التقوّل عليه بلا دليل ، وأصل البراءة ليس بدليلٍ هنا على هذا المستوى كما هو واضح ؛ لأنّ مهمّته تعيين الوظيفة العمليّة عند عدم الدليل ، لا توفيرَ دليلٍ محرز أو أمارة شرعيّة من الأمارات المعتبرة كما هو المعروف في علم أصول الفقه .