وأجيب بأنّ هذه القاعدة محكومة لما دلّ على المنع أو الإلزام من جهة تصرّف مالي معين ؛ بعد كون سلطنة المولى سبحانه على المال متقدّمةً على سلطنة العبد ، ويكون دليل التحريم هنا - كرفع السلطنة عند العارض - كافياً لتقييد السلطنة « 1 » . فمثل قاعدة نفي الضرر تتقدّم على قاعدة السلطنة لحكومتها على جميع الأدلّة الأولّية ، إن لم نقل إنّ قاعدة السلطنة تفيد السلطنة في خصوص الانحاء المشروعة من التصرّفات فلا يمكن إجراءها في الحالة التي نحن فيها بعد الشك في المشروعية « 2 » .
وبهذا يظهر أنّ الصحيح هو القول بحرمة الاحتكار إذا أفضى إلى الضرر والتضييق على الناس ، اعتماداً على حرمة الإضرار بالغير مع النصوص المتقدّمة التي نفهم القدر المتيقن الموثوق بصدوره منها في خصوص هذا المورد .
4 - عناصر الاحتكار أو مقوّماته وشروطه
للاحتكار مجموعة من العناصر والمكوّنات التي تؤخذ في موضوعه أو تؤخذ في حكمه ، وهي متعدّدة لابدّ من رصدها وتحليلها .
1 - 4 - مقصدية زيادة الثمن ( هدف المحتكر )
من الواضح أن حبس السلع أو الطعام له حالتان :
الأولى : أن يحبسه ليأكل هو منه مع أفراد أسرته ومن يرتبط به أو لقضاء حاجة أخرى فيه كأن يحبس البذر لكي يزرع لنفسه وما شابه ذلك . ومن الواضح في هذه
هامش
( 1 ) المهذب البارع 2 : 369 .
( 2 ) شمس الدين ، الاحتكار : 158 - 160 .