بالمسلمين كيف يتصوّر جوازها ؟ ! لهذا يحتمل في بعض الكلمات إرادة التحريم من الكراهة ، كما هو ليس بالأمر الغريب في استخدامات القدماء للتعابير والمصطلحات . ولكنّ بعض الكلمات واضحة في وجود القول بالكراهة « 1 » .
وعلى أية حال ، فقد ذكر لصالح القول بالكراهة عدّة أدلّة ، هي :
1 - 2 - 3 - الاستناد إلى الأصل العملي
الدليل الأوّل : ما ذكره العلامة الحلي وغيره ، من الاستناد إلى الأصل ، وأنه عدم التحريم « 2 » .
ومن الواضح أنّ هذا الدليل مبنيٌّ على إبطال تمام أدلّة القول بالحرمة ، وقد تقدّم أنّ بعضها دالّ ومفيد للحرمة في الجملة فلا مورد للأصل هنا .
وقد علّق العلامة شمس الدين هنا بأنه حتى لو لم يثبت أيّ من أدلّة التحريم مع ذلك لا يصحّ الاستناد إلى أصالة البراءة هنا ؛ لأنّ أصل البراءة واردٌ مورد الامتنان على الأمّة والإرفاق بها ، فلابد في جريانه من أن لا يؤدّي إلى خلاف هذا الإرفاق ، وفي موردنا وإن كان أصل البراءة واقعاً لصالح المحتكر ومساعداً له ، لكنه على خلاف الإرفاق على الأمّة ومناقضاً للامتنان على عامّة الناس بعد أن كان الاحتكار مضراً بهم أو موجباً للشدّة والضيق عليهم ، وفي مورد تعارض الامتنان يقدّم ما هو في الصالح العام بعد كون المحتكر مذموماً على فعله بالإجماع « 3 » .
وهذا الكلام صحيح ، وقد ذكره الأصوليون أيضاً عند كلامهم عن حديث
هامش
( 1 ) انظر : العلامة الحلي ، تلخيص المرام في معرفة الأحكام : 93 ؛ وقواعد الأحكام 2 : 11 .
( 2 ) انظر : مختلف الشيعة 5 : 38 ؛ والفيض الكاشاني ، مفاتيح الشرائع 3 : 16 .
( 3 ) شمس الدين ، الاحتكار : 158 .