أولًا : إنه ضعيف السند بالسكوني ، حيث توصّلنا في الأبحاث الرجالية إلى عدم ثبوت وثاقته .
إلا أنّ هذا الإشكال ، وإن ورد على الحديث بطرق الإمامية ، كما ترد إشكالات أخَر على الحديث ببعض طرق أهل السنّة ، إلا أنّ الحديث في صحيح مسلم تام السند ومعتبر .
ثانياً : إنّ كلمة « الخاطئ » تحتمل معنى آخر « 1 » ، وهو الكراهة ؛ لأنه لو كان الاحتكار حراماً فإنّ هذه الرواية ستكون من بيان البديهيات على خلاف فرض الحكم بالكراهة فإنها سوف تقدّم معطى جديداً وهو شدّة الكراهة « 2 » ، ومعه تدلّ على مطلق المرجوحية « 3 » .
وناقش العلامة شمس الدين هذا الكلام ، تارةً بأنّ الرواية تبيّن حكم الاحتكار ببيان حال المحتكر ، فنحن نعرف الحكم بها مع فرض عدم وجود نصّ غيرها ، لا أننا عرفنا الحكم قبلها . وأخرى بأنّ الحمل على شدّة الكراهة يكفي فيه مثل جملة « المحتكر خاطئ » أما استخدام أسلوب الحصر في الحديث فهو متناسب مع إفادة الحرمة لا الكراهة « 4 » .
لكنّ هذين الجوابين غير واضحين ؛ فإنّ التشديد بهذا المستوى يتناسب - مبدئيّاً - أيضاً مع الكراهة الشديدة كما نلمس ذلك من أسلوب الأحاديث التي قد تشدّد البيان على مبغوضية شيء بما لا يصل إلى حدّ التحريم ، وأما ما ذكره أولًا فهو جيّد
هامش
( 1 ) انظر : مجمع الفائدة والبرهان 8 : 22 .
( 2 ) انظر : جواهر الكلام 22 : 480 .
( 3 ) القمي ، مباني منهاج الصالحين 7 : 357 .
( 4 ) انظر : شمس الدين ، الاحتكار في الشريعة الإسلامية : 163 .