الاحتكار أن يكون في حبسه ( الطعام ظاهراً ) شيء من الضرر » « 1 » .
ويفهم من شرح الأزهار ( الفقه الزيدي ) أنّ معنى الاحتكار هو حبس قوت الآدمي أو البهيمة ممّا فضل عن كفاية المحتكر وكفاية من يمون إلى الغلّة أو إلى سنة إن لم تكن غلّة ، متربصاً به الغلاء مع حاجة الآخرين إليه ولا وجود للعين إلا مع محتكر مثله « 2 » .
وعرّفه النووي في المجموع ( الفقه الشافعي ) بعد تقييده بالأقوات بأن يبتاع في وقت الغلاء ويمسكه ليزداد في ثمنه « 3 » ، لكنه يقدّم له تعريفاً أكثر وضوحاً في روضة الطالبين فيقول : « أن يشتري الطعام في وقت الغلاء ، ولا يدعه للضعفاء ، ويحبسه ليبيعه بأكثر عند اشتداد الحاجة ، ولا بأس بالشراء في وقت الرخص ليبيع في وقت الغلاء » « 4 » .
إنّ هذا التعريف الموجود عند الشافعية يحصر الاحتكار بعملية شراء السلعة وسحبها من الأسواق في وقت الغلاء لا الرخص ، وهو قيد مهم جداً لم نجده في كلمات الكثير من الفقهاء ، وقد تردّد هذا التعريف في كلمات فقهاء الشافعية مع اختلافات طفيفة ، كما يظهر من غير واحد منهم « 5 » ، والملفت أنّ العلامة الحلّي من الإمامية اختار هذا التعريف بعينه في كتابه « نهاية الإحكام » « 6 » . كما يبدو من
هامش
( 1 ) كتاب الأحكام في الحلال والحرام 2 : 39 .
( 2 ) الإمام أحمد المرتضى ، المنتزع المختار 3 : 80 - 81 .
( 3 ) المجموع 13 : 44 .
( 4 ) روضة الطالبين 3 : 78 .
( 5 ) انظر : مغني المحتاج 2 : 38 ؛ وحواشي الشرواني والعبادي 4 : 317 - 318 ؛ والبكري الدمياطي ، إعانة الطالبين 3 : 31 .
( 6 ) نهاية الإحكام في معرفة الأحكام 2 : 513 .