وقد اهتمّت الشريعة الإسلامية بقضايا المال اهتماماً كبيراً ، وكانت تهدف من ذلك إلى ضبط الميول البشرية في مسألة السلطة على مستوياتها كافة ، ومن هنا كانت الأحكام المتصلة بعدم كنز الثروات وتشريع الفرائض المالية كالزكاة والخمس وغيرهما ، إلى جانب الحيلولة دون تمركز المال ،
( كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ )
( الحشر : 7 ) ، حذراً من ظهور طبقية مجحفة قد تضرّ بالاستقرار الاجتماعي والسياسي العام .
في هذا السياق ، تأتي مسألة الاحتكار التي ساهم الفقه الإسلامي في معالجتها ودراستها بمذاهبه المختلفة ، في مواقف كانت تهدف لحماية المستهلك وتنظيم التوزيع العادل والصحيح ، والحدّ من التضخّم المتعمّد والمقصود ، وسوف نحاول في هذه الوريقات المتواضعة معالجة هذا الموضوع بما يوفقنا الله تعالى إليه ، انطلاقاً من المعايير الفقهية الثابتة في الاجتهاد الإسلامي .
1 - الاحتكار في اللغة
تعدّدت الكلمات في كتب اللغة ومصادر العربية حول كلمة الاحتكار والحكرة . قال الفراهيدي : « الحكر ، الظلم في النقص وسوء المعاشرة ، وفلان يحكر فلاناً : أدخل عليه مشقةً ومضرّةً في معاشرته ومعايشته ، وفلان يحكر فلاناً حكراً . والنعت حكر . . . والحكر : ما احتكرت من طعام ونحوه مما يؤكل ، ومعناه الجمع ، والفعل : احتكر ، وصاحبه محتكر ينتظر باحتباسه الغلاء » « 1 » .
وقال الجوهري : « احتكار الطعام : جمعه وحبسه يتربّص به الغلاء ، وهو الحكرة بالضم » « 2 » .
هامش
( 1 ) العين 3 : 61 - 62 .
( 2 ) الصحاح 2 : 635 .