ثالثاً : الملاحظ من الآية الثانية أنّها مفتوحة على أكثر من احتمال في تفسير الولاية ، بل قد سعى مثل الثعلبي ( 427 ه - ) لجمع أكثر من معنى فيها كالنصرة والمحبة و . . « 1 » ، وإن كان احتمال التعاون والمشاركة والنصرة ودعم كل فريق لآخر وارداً بقوّة أكبر هذه المرّةً ، وذلك أنّها أعقبت تأسيس مفهوم الولاية المتبادلة بسلسلة من الواجبات والفرائض التي يشتركون في العمل بها ، فكأنهم يعاونون بعضهم بعضاً فيها ، وقد يبدو من كلمات المفسّرين الميل هنا إلى مسألة النصرة والتعاون « 2 » ، وقد فسّرها الواحدي ( 468 ه - ) بالرحمة والمحبّة « 3 » .
5 - مبدأ الألفة الإسلامية والرحمة الإيمانية
وتشير إلى مبدأ تأليف القلوب وإحلال الرحمة في العلاقات الدينية آيات :
1 -
( وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ * وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )
« 4 » .
2 -
( وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً . . . )
« 5 » .
3 -
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
« 6 » .
هامش
( 1 ) تفسير الثعلبي 5 : 67 .
( 2 ) انظر - على سبيل المثال - : مجمع البيان 5 : 87 ؛ والجصاص ، أحكام القرآن 2 : 369 ؛ وتفسير السمرقندي 2 : 72 - 73 ؛ وتفسير السلمي 1 : 280 و . .
( 3 ) تفسير الواحدي 1 : 472 .
( 4 ) الأنفال : 62 - 63 .
( 5 ) آل عمران : 103 .
( 6 ) الفتح : 29 .