تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
إذ لو كانت الفرقة موجودةً في الإسلام لبطلت هذه النعمة التي يمنّ الله بها على الأوس والخزرج وأمثالهم ؛ إذ سيكون الإسلام هو الآخر مدعاةً أو غير رافضٍ لفُرقةٍ من نوعٍ آخر ، فيلزم الكرّ إلى ما فرّ منه كما يقولون . وبالإجمال ، يمكن الاستناد إلى هذه الآية لتأسيس مبدأ عدم الفُرقة والانقسام .

2 - 2 - بين الفُرقة الدينية والفُرقة غير الدينية

تركّز هذه الآيات على مفهوم الفُرقة الدينية ، أي أنها لا تتحدّث - فقط - عن التمزق الاجتماعي الناتج عن أسبابٍ قبلية أو عشائرية أو قوميّة أو عرقية أو حزبية أو . . . بل تسلّط الضوء أيضاً على العنصر الديني في التمزّق ؛ لأنّ
( فَرَّقُوا دِينَهُمْ )
تستبطن حصول الاختلاف المفضي إلى الابتعاد عن الدين بسبب عنصر ديني ، أو لا أقلّ تحت شعار ديني ، ففرّق الدين أي جعله فرقاً وقطعاً ، فعندما تقول :
( فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً )
فهذا معناه قطّعوا الدين وجزّؤوه وصاروا فرقاً ، فتمزّقهم على أساس الدين هو تفرقة للدين . ولعلّ هذا ما تريده الآية الأولى :
( وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ )
. وربما يريد هذا النوع من الآيات - والله العالم - أن يضع معادلة تقول : كلّ تمزق في الأمة يضارعه تشظّي في الدين نفسه ، وهذه المعادلة كأنّ لها طرفاً يمثل السبب ، وطرفاً آخر يمثل النتيجة ، وتصوير هذين الطرفين في المعادلة يمكن أن يكون على شكلين : الشكل الأول : إنّ الاختلاف بين المسلمين - لأيّ سبب كان - سيؤدّي إلى حالة تمزّق في الدين نفسه ، بمعنى أنّ بعض الدين سوف ينفكّ عن بعضه الآخر ، أشبه