فسّرها بذلك بعض الفقهاء أيضاً « 1 » .
والتعرّض لفقه هذه الآية يكون من خلال نقاط :
أولًا : قد يقال بتخصيص النهي عن التنازع في هذه الآية بحالة الحرب ، بمعنى أنّ هذا الخطاب موجّه فقط للجيش المسلم الذي يواجه الأعداء « 2 » ، والشاهد على ذلك :
1 - السياق ؛ فإنّ الآيات السابقة واللاحقة كلّها تتحدت عن القتال ، فالآية السابقة تقول :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ )
« 3 » ، وسورة الأنفال - كما نعلم - سورة جهادية قتالية أغلبها واردٌ في قضايا القتال والحرب ، وعليه ، فلا يحرز أنّ النهي عن التنازع في هذه الآية يتخطّى مجال المقاتلين المسلمين .
2 - قوله في داخل الآية نفسها :
( فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ )
؛ فإنّ الفشل وذهاب الريح تعبيرٌ آخر عن ذهاب القوى وضعف الجيش ، وذهاب الصولة والنصرة والدولة . .
3 - ما جاء في أسباب نزول هذه الآية من أن خباب ( حباب ) بن المنذر أشار على النبي أن ينتقل من مكانه على الماء ، ويجيئهم من الخلف ، فرفض بعض الصحابة ، وتنازعوا ، ثم عمل الرسول بقول خباب « 4 » .
هامش
( 1 ) الروحاني ، فقه الصادق 11 : 393 ، 421 ، و 13 : 196 ؛ وسيد سابق ، فقه السنّة 1 : 12 ، و 2 : 600 ؛ وشرف الدين ، المراجعات : 9 ؛ والنص والاجتهاد : 553 .
( 2 ) راجع : الطريحي ، مجمع البحرين 2 : 237 .
( 3 ) الأنفال : 45 .
( 4 ) انظر : التبيان 5 : 133 ؛ والراوندي ، فقه القرآن 1 : 340 - 341 .