العلاقات بين المسلمين ، أصل أوّلي حقيقيّ ، وينطلق من إطار النصوص القرآنيّة
( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ )
، وينطلق من قوله تعالى :
( مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ )
، فنجد أنّ المبدأ هو الرحمة بين المسلمين ، إذا أخذنا كلمة المؤمن الواردة في القرآن على أنّها تعني كّل من آمن وأسلم ، فحينئذ سيتكرّس عندنا أنّ الأصل في العلاقة بين المسلمين هو الأخوّة .
ولو راجعنا القرآن الكريم بأكمله فلن نجد حالةً يظهر فيها الاختلاف السلبي إلا فيما يسمّى بالبغي ، فحينما يتمّ الاعتداء من جماعة على جماعة أخرى ، فمن حقّ الأولى أن تدافع عن نفسها ، أمّا فيما يتعلّق بسائر أشكال الاختلاف الفكري ، فلا يحقّ لأيّ جماعة أن تعتدي على الأخرى ، وهذه الرؤية التي طرحت في مشروع الوحدة الإسلامية لا سيما منذ بداية الثمانينات إلى الآن تحاول أن ترسّخ لمفهوم الوحدة على أنّه أصل أوّلي في علاقات المسلمين ، وليس أصلًا ثانوياً ، فلا نتوحّد لأنّ ( إسرائيل ) وأميركا موجودتان فقط ، وإذا زال الخطر الإسرائيلي فعلينا أن نعود للاختلاف ! !