تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الآلوسي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
على هذا - وأيد أيضاً بأن وقوع خلف حرف النداء بين الموصوف والصفة كوقوع حرف النداء بينهما فلو جاز الوصف لكان مكان الخلف بعده . * ( تُؤْتي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ ) * جملة مستأنفة مبينة لبعض وجوه التصرف الذي يستدعيه مالكية الملك وجوز جعلها حالا من المنادى وفي انتصاب الحال عنه خلاف ، وصحح الجواز لأنه مفعول به ، والحال تأتي منه كما تأتي من الفاعل ، وجعل الجملة خبراً لمبتدأ محذوف أي أنت تؤتى - وأن اختاره أبو البقاء - ليس فيه كثير نفع * ( وَتَنْزعُ الْمُلُكَ ممَّنْ تَشَاءُ ) * عطف على * ( تؤتي ) * وحكمه حكمه ، ومفعول * ( تشاء ) * في الموضعين محذوف أي من تشاء إيتاءه إياه وممن تشاء نزعه منه ، و ( الملك ) الثالث هو الثاني واللام فيهما للجنس أو العهد وليسا هما عين الأول لأن الأول عند المحققين حقيقي عام ومملوكيته حقيقية والآخران مجازيان خاصان ونسبتهما إلى صاحبهما مجازية ، واعتبر بعضهم في التفرقة كون المراد من الأول الجميع ومن الآخرين البعض ضرورة أن المؤتى لا يمكن أن يكون الجميع والمنزوع هو ذاك لأنه معرفة معادة ، ويراد بها إن لم يمنع مانع عين الأول ولأنه إذا لم يمكن إيتاء الكل لم يمكن نزع الكل لأن الثاني مسبوق بالأول . ومن الناس من حمل ( الملك ) هنا على النبوة ومعنى نزعها هنا نقلها من قوم إلى قوم أي تؤتى النبوة بني إسرائيل وتنقلها منهم إلى العرب ، وقيل : المعنى تعطي أسباب الدنيا محمداً صلى الله عليه وسلم وأمته وتسلبها من الروم وفارس فلا تقوم الساعة حتى تفتح بلادهم ويملك ما في أيديهم المسلمون ، وروي ذلك عن الكلبي ، وقيل : تنزعه من صناديد قريش . * ( وَتُعزُّ مَن تَشَاءُ ) * أن تعزه في الدنيا والآخرة أو فيهما بالنصر والتوفيق * ( وَتُذلُّ مَن تَشَاءُ ) * أن تذله في إحداهما أو فيهما من غير ممانعة الغير ، وقيل : المراد تعز محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه بأن تدخلهم مكة ظاهرين وتذل أبا جهل وأضغاث الشرك بالقتل والإلقاء في القليب ، وقال عطاء : تعز المهاجرين والأنصار وتذل فارس والورم ، وقيل : تعز المؤمنين بالظفر والغنيمة وتذل اليهود بالقتل والجزية ، وقيل : تعز بالإخلاص وتذل بالرياء ، وقيل : تعز الأحباب بالجنة والرؤية وتذل الأعداء بالنار والحجاب ؛ وقيل : تعز بالقناعة والرضا وتذل بالحرص والطمع وقيل وقيل . وينبغي حمل سائر الأقوال على التمثيل لأنه لا مخصص في الآية ، و * ( تعز ) * مضارع أعز ضد أذل ، والمجرد من الهمزة منه - عز - ومضارعه يعز بكسر العين ، ومنه ما في دعاء قنوت الشافعية ، وله استعمالان آخران الضم والفتح ، وقد نظم ذلك الإمام السيوطي بقوله : يا قارئاً كتب الآداب كن يقظا * وحرر الفرق في الأفعال تحريراً ( عز ) المضاعف يأتي في مضارعه * تثليث عين بفرق جاء مشهورا فما كقل وضد ( الذل ) مع عظم * كذا كرمت علينا جاء مكسوراً وما - كعز - علينا الحال أي صعبت * فافتح مضارعه إن كنت نحريرا وهذه الخمسة الأفعال لازمة * واضمم مضارع فعل ليس مقصوراً ( عززت ) زيداً بمعنى قد غلبت كذا * أعنته فكلا ذا جاء مأثوراً وقيل : إذا كنت في ذكر القنوت ولا * ( يعز ) يا رب من عاديت مكسورا واشكر لأهل علوم الشرع إذ شرحوا * لك الصواب وأبدوا فيه تذكيراً * ( بَيدكَ الْخَيْرُ ) * جملة مستأنفة ، وأجراها بعضهم على طرز ما قبلها ، وتعريف الخير للتعميم وتقديم الخبر