ب - إنّ تعميم الصدق بناء على جهلنا بدوافع الراوي أمرٌ غير برهاني ، فهو من تحصيل العلم بالجهل .
ج - إنّ رؤية دوافع الكذب أمرٌ غير ممكن ؛ لكثرتها الوفيرة - كعلمنا بالرواة وأحوالهم إذ هو محدود جداً - ولو كان ممكناً فإنّه يخضع للتحيّز التأكيدي بحيث يغفل كلّ شخص دوافع الكذب من أبناء طائفته و . .
د - إنّ احتمال وجود خطأ مشترك في الناقلين - كمسألة نصب الهلال - وارد دوماً .
ه - - مشكلة اختلاق الأسانيد تدريجيّاً بمرور الزمان ، بما يوحي بظاهرة التواتر .
و - اقتناع أبناء المذاهب بالوضع في المذاهب الأخرى ، رغم تحقّق التواتر بأعداد كميّة كبيرة .
ولحلّ هذه المعضلة والحصول على يقين يمكن الحديث ضمن نقاط مختصرة ، لكن نقدّم ببعض الأفكار ثم نشرع بالنقاط :
1 - لا يشكّ أحد في وجود محمّد في التاريخ ، وفي وجود أمور كثيرة ، فالوجدان العفوي القائم على تركيب منطقي يسمح ببعض اليقينيات التاريخيّة .
2 - هذا اليقين التاريخي لا أحتاج للحصول عليه إلى نظريّة التواتر لوحدها ، بل يمكنني ضمّ مجموعة معطيات متعاضدة لتحصيل اليقين حتى لو أنّ التواتر لوحده لم يسعفني في ذلك .
3 - ليس نظرنا إلى إثبات ما ادُّعي أنّه متواتر ، بل إلى إثبات أنّ المتواتر له وجود ولو كان غير ما ادّعي تواتره بين المسلمين من نصوص ووقائع .
4 - نحن نسلّم بمبدأ أنّ الصورة النظريّة قد لا تتطابق دائماً مع الظروف الميدانيّة ، وهذا الأمر تحدّثنا عنه في ملاحظاتنا النقديّة على نظريّة السيرة المتشرّعية ونظريّة الإجماع ، اللتين قلنا فيهما بأنّهما أخذتا أكبر من حجمهما الطبيعي في مجال التطبيق ، فلا نطيل .
5 - يفترض بالبحوث المعرفيّة ، والتي سيأخذ علم أصول الفقه نتائجها ويستفيد
حجية الحديث — صفحة 98
مساهمون: حيدر حب الله
ص٩٨