هذا ، وقد صار هذا الأمر واضحاً ممّا أسلفناه ، فلا نطيل .
نكتفي بهذا القدر ، ولا حاجة للإطالة ؛ فإنّ الغرض هو الانتباه لمداخل هذه الموضوعات .
3 - أنواع التواتر
ورد في التراث الإسلامي الحديث عن تنويعات متعدّدة للتواتر ، لكنّنا سنذكر تنويعاً منها هو أهمّها وأبرزها ، وترجع إليه تقريباً غالب تلك التنويعات التفصيليّة والمورديّة « 1 » .
يتنوّع التواتر إلى ثلاثة أنواع هي :
3 - 1 - التواتر اللفظي ، والفرص الإمكانيّة
ويعني أن يتطابق نقل المخبرين للخبر في مضمونه بمعنى المدلول المطابقي التامّ ( التواتر اللفظي بالحدّ الأدنى ) ، أو في نصّه اللفظي الحرفي التام أيضاً ( التواتر اللفظي بالحد الأعلى ) « 2 » .
وقد انقسمت كلمات علماء المسلمين في فرص وقوع هذا التواتر ، لا سيما الحدّ الأعلى منه ، إلى ثلاثة مواقف :
الموقف الأوّل : وهو الموقف الذي يرى أنّ هذا النوع من التواتر قليل الحصول عادةً « 3 » ، وقد ذكر الشيخ الطوسي ( 460 ه - ) أنّ التواتر موجود في مسائل قليلة نزرة في
هامش
( 1 ) يشار إلى أنّه قد يُفهم من بعض الكلمات أنّ التواتر : عام ، وهو مثل الصلوات الخمس التي تواترت بالنسبة إلى عموم المسلمين ؛ وخاص ، وهو المتواتر عند المشتغلين بالحديث . وأنّ مجمل هذه البحوث القادمة في أنواع التواتر ترجع إلى التواتر الخاصّ ، وفي هذا كلّه كلامٌ لا حاجة للإطالة فيه .
( 2 ) العبارات في التواتر اللفظي مختلفة ، فبعضها يظهر منه التواتر اللفظي بالحدّ الأعلى ، وبعضها بالحدّ الأدنى أيضاً .
( 3 ) انظر : ابن قدامة ، إثبات صفة العلوّ : 64 ، حيث قال بعد عرضه التواتر المعنوي بأنّه لا يكاد يُفهم وجه للتواتر إلا بهذا النحو ، ما يوحي بأنّ التواتر اللفظي عنده بالغ النُدرة .