يحصل بذلك ظنّ يتدارك الضرر المظنون ، وهذا ما يسقط تلقائياً الظنّ بوجود الضرر الدنيوي وبقائه بعد العمل بالأصول المذكورة .
وهذا الجواب قائم على نظريّة المصلحة السلوكيّة ، ولا برهان عليها ؛ إذ يكفي أن نقول : إنّ المولى بتشريعه العمل بالأصول المؤمّنة كان من باب التزاحم الحفظي ، كما يقول الشهيد الصدر ، وليس هنا مجال الحديث عن هذا الموضوع الآن .
د - ما ذكره المحقّق الخراساني من إنكار أصل تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد في المتعلّقات ، وبهذا ينعدم مجال الحديث عن الضرر الدنيوي من رأس ، وهذا إشكال مبنائي أيضاً يحقَّق في محلّه .
ه - - ما ذكره المحقق الخراساني ومدرسة النائيني على اختلاف في بعض النقاط نجمعه في صيغة واحدة ، وهي أنّ هذا الذي يحصل من ارتكاب مظنون الحرمة أو ترك مظنون الوجوب لا ينطبق عليه قانون دفع الضرر ؛ وذلك :
أولًا : إذا كان المظنون هو الوجوب ، فمن الواضح أنه ليس في مخالفته ضرر ومفسدة ، بل تفويت مصلحة ، فهناك ظنّ بتفويت المصلحة مع عدم العمل بالظن بالوجوب ، فإن الضرر هو النقص المالي أو البدني أو العقلي أو الروحي ، وتفويت المصالح لا يفضي إلى هذا النقص ، بل هو عدم كمالٍ زائد ، بل قد يكون في العمل بالواجب ضررٌ دنيوي ، كما لو دفع مال الخمس أو الزكاة فإنّ هذا نقص طارئ على أمواله ، فترك الواجب لا يلازم الظن بالضرر ، فهنا لا صغرى القاعدة موجودة ولا الكبرى ، بل إذا كان الواجب من العباديات فلا معنى لتحقيق المصلحة فيه من دون قصد الامتثال ، وقصد الامتثال فرع الأمر ، والمفروض أننا لا نملك أمراً بل ظناً بالأمر .
ثانياً : وأما إذا كان المظنون هو الحرمة ، فهي على نوعين :
النوع الأول : المحرّمات الناشئة عن المفاسد النوعية الراجعة إلى اختلال النظام ، مثل حرمة قتل النفس وأكل مال الغير ظلماً وعدواناً ، إذ من الواضح أنه لا يلحق ضرر بالفاعل ؛ إذ هو القاتل لا المقتول ، بل قد يلحقه نفعٌ ، كأن يحصل بالسرقة على مال كثير ،
حجية الحديث — صفحة 667
مساهمون: حيدر حب الله
ص٦٦٧