التاريخية - أنّ حركة الاهتمام والضبط والتهذيب في الحديث قد تضاعفت وازدهرت في عصر الإمام الرضا عليه السلام أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري .
ولم يقف الأنصاري عند هذا الحدّ ، بل حاول تحليل الأسباب التي تدفع الرواة إلى الاهتمام بأمر الحديث بهذا الشكل ، فإذا لم يثبت وجود مبرّرات لهذا الاهتمام فقد يخدش ذلك في تحليلنا التاريخي المذكور ، لهذا يذكر الأنصاري شواهد تؤكّد وجود مبرّرات للاهتمام ترجع في روحها إلى ثلاثة ، وهي :
أ - كون الروايات أساس الدين ، فالدافع الديني يشكّل حافزاً كبيراً للاهتمام بهذه الروايات والأحاديث .
ب - أنّ الناس بطبيعتها لا ترضى أن تدوّن في الكتب الأكاذيب والدسائس في قضاياها الدنيوية ، فكيف بقضاياها الأخروية ؟ ! وهذا ما يمكن تسميته ببرهان طبيعة الأشياء .
ج - إنّ الشواهد التاريخية تؤكّد على تركيز أهل البيت النبوي على وجود الكذابين والحذر منهم ، ومثل هذه النصوص الصادرة عن أئمّة الدين من شأنها - منطقياً - أن تدفع لحركة تثبّت وتدقيق ونقد للأحاديث ، وهو ما يظهر في التشدّد في أمر الحديث وجودة ضبطه وعدم التهاون فيه .
من هنا ، وانطلاقاً من هذه العناصر ، يحصل للإنسان علم إجمالي بوجود الكثير من الروايات الصحيحة ، وبهذا يتكوّن العلم الإجمالي المدّعى في هذا الدليل .
ويكاد الأنصاري أن يكون إخبارياً ، فهذه هي بعض شواهد الإخباريّين للقول
بقطعيّة أو اعتبار تمام الأحاديث ، لهذا فهو يحذّر من أن يخطأ القارئ في فهمه ، فهو لا يريد تصحيح الروايات كلّها ، بل تكوين علم إجمالي فقط بصحّة جملة وافرة منها « 1 » .
هذا هو الدليل العقلي المباشر الأبرز الذي يرى المحقّق العراقي أنّ بعض الأدلّة
هامش
( 1 ) فرائد الأصول 1 : 167 - 170 .