الخبر الذي يُعمل به ، ومن بين هذه الشروط أن يكون الخبر موجوداً في الكتب الشيعية المعتمدة ، وأن يعمل به عدد من العلماء دون ردٍّ ظاهر ، وأن لا يعارَض بدليل آخر « 1 » .
وكأنّ الفاضل التوني شعر بأنّ هذا النوع من الأحاديث هو القدر المتيقّن من الحجية والذي يفي بالمطلوب المذكور في دليله السابق ، فيقتصر على ما يرفع الحاجة الموجودة في الدليل ؛ لعدم شموله لما هو أزيد من هذه الحاجة .
والذي يبدو أنّ روح هذا الدليل موجودة عند الكثير من العلماء والباحثين - وإن كانت قيمة خطوة التوني محفوظة - لأنّ الكثيرين قبل التوني وبعده كانوا وما زالوا يعتقدون بأنّ التخلّي عن أخبار الآحاد والأحاديث الظنّية معناه انهدام الدين وتلاشي الشريعة .
وقفات نقديّة مع برهان الفاضل التوني
وقد سجّل على هذا الدليل - ويمكن أن نعلّق ونضيف أيضاً - عدّة ملاحظات من جهات :
الملاحظة الأولى : ما ذكره غير واحد من الأصوليّين المتأخّرين ، من أنّ مقتضى دليل الفاضل التوني أن تثبت الحجّية لخبر الواحد مطلقاً ، وهذا ما يجعل من وضعه الشروط اللاحقة لأخبار الآحاد تهافتاً ، فليس في الدليل عينٌ ولا أثر للكتب المعتمدة ، أو للتخصيص بالشيعيّة ، أو عدم وجود معارض أو . . فمقتضى الدليل هو التعميم ، فيما مقتضى بحث الشروط هو التخصيص ، وهذا تناقض وتهافت في نظريّة صاحب الوافية « 2 » .
وقد أجاب بعض الأصوليّين عن هذا الإشكال بأنّ لدينا علماً إجمالياً بوجود الأجزاء
هامش
( 1 ) التوني : الوافية : 166 .
( 2 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 172 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 351 ؛ والعراقي ، نهاية الأفكار 3 : 142 - 143 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 213 ؛ والكوه كمري ، المحجّة 2 : 153 ؛ و . .