كان - بنصّ النجاشي - شيخ الأصحاب في قم ، ومدرسة قم هي مدرسة من أرقى مدارس أهل البيت ، عُرف عنها التشدّد في أمر الحديث ، فإذا كان شخصٌ شيخ الأصحاب في تلك المدينة أليس من المفترض أن يكون من أجلّ الرواة وأصدقهم ؟ وقد كانوا يتحرّزون من الرواية عن الضعفاء ، فكيف يكون شيخهم ضعيفاً ؟ !
الراوي الرابع : وهو أحمد بن إسحاق ، أحد خواصّ الإمام العسكري ، فليس هو مجرّد ثقة ، بل هو ثقة الإمام ، وقد راسله الإمام المهدي ، فاحتمال كذبه عمداً احتمالٌ غير عقلائي .
2 - وأما احتمال الخطأ ، فهو منهم بعيد جداً ، فوجود خطأ في نُسخ الكافي أمرٌ بعيد جداً هنا ؛ لأنّ تمام نسخ هذا الكتاب متّفقة على هذه الرواية ، فلا يوجد احتمال خطأ في النسخ ، لا سيما وأنّ الطوسي نقل هذه الرواية عن الكافي في كتبه بالنصّ عينه ، مما يرفع احتمال الخطأ في نُسخ الكافي ، وإلا لأشير إليه .
كما أنّ احتمال الخطأ من هؤلاء الرواة الأربعة ضعيفٌ جداً ؛ لمكانتهم ، ونضمّ إلى ذلك أصالة عدم الغفلة العقلائيّة ، كما أنّ الكليني ينقل أخيراً أنّه سمع الرواية من شخص آخر لا يذكره لنا بالاسم ، وهذا يضاعف من الوثوق بالرواية ، فضلًا عن أنّ من روى عنه الكليني عبارة عن شخصين ، واحتمال خطئهما معاً بعيد أيضاً .
يضاف إلى ذلك كلّه ، الروايات الأخَر المؤيّدة لهذه الرواية في المضمون المهمّ في بحثنا هنا ، فهذا كلّه يحقّق لنا اطمئناناً بحجيّة هذه الرواية من باب الاطمئنان بصدورها « 1 » .
هذه هي عصارة نظرية السيد الصدر في أمر السند هنا ، وينبغي الوقوف معها قليلًا لننظر فيها فنقول :
لا شك في صحّة الرواية سنداً طبقاً لمعايير علم الرجال والجرح والتعديل ، لكنّ الكلام في إفادتها اليقين أو الاطمئنان بالصدور ، ولا يهمّنا أيضاً أصل صدورها في
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 4 : 391 - 392 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 505 - 509 .