الله بغير سماع عن صادق ألزمه الله البتّة ( التيه ) إلى العناء ، ومن ادّعى سماعاً من غير الباب الذي فتحه الله فهو مشرك وذلك الباب المأمون على سرّ الله المكنون » « 1 » ، وقد وردت رواية أخرى عن جابر بمضمون قريب من هذا « 2 » .
ومثلها الرواية التي لم يستبعد في - جامع أحاديث الشيعة - دلالتها على مسألة إخبارات الفاسقين والجهال وعدم حجيّتها ؛ وهي خبر زيد الشحام - وهو خبر ضعيف السند بالإرسال على الأقلّ - عن أبي جعفر عليه السلام ، في قول الله عز وجل :
( فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ )
، قال : قلت : ما طعامه ؟ قال : إلى علمه الذي يأخذه عمّن يأخذه » « 3 » ، وغيرها من الأحاديث « 4 » .
ويجاب أولًا : بما حاول به السيد الصدر الخروج من هذه الروايات بتفسير كلمة « صادق » فيها بالإمام عليه السلام ، وهو الصادق بشكل مطلق ، فتكون مثل هذه الروايات تعريضاً بغير الشيعة الذين دانوا بالأخذ بغير كلام الصادقين ، أي أهل البيت النبوي ، فتكون دالّة على لزوم التعبّد بكلام أهل البيت ، لا كلام الرواة عنهم ، يعزّز ذلك تعبير « دان الله » ، وكذلك ختام الرواية وهو قضيّة الشرك « 5 » . ولعلّ هذا هو مراد السيد الرجائي فيما نقلناه عنه عند الحديث عن المجموعة الثالثة ، فيكون ناظراً إلى هذه المجموعة من النصوص لا إلى نصوص الأخذ من الثقة ، فراجع .
وهذا الجواب دقيق هنا في ألسنة بعض الروايات ؛ لا أقلّ أنه يعيق استظهار المفهوم الذي يريده المستدلّ ، نعم ، حاول السيد الحائري أن يستفيد من كلمة « عن صادق » أنها
هامش
( 1 ) جامع أحاديث الشيعة 1 : 307 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) المصدر نفسه .
( 4 ) المصدر نفسه 1 : 291 - 292 .
( 5 ) بحوث في علم الأصول 4 : 389 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 494 - 495 ؛ ولعلّ في ذلك إلماحاً في جامع أحاديث الشيعة 1 : 307 .