الرواية الثانية : خبر فرات الكوفي أيضاً ، قال : حدّثني محمد بن الحسن بن إبراهيم معنعناً ، عن أبي جعفر عليه السلام ، في قوله :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
، قال : هم آل محمد » « 1 » .
وسند هذه الرواية في تفسير فرات الكوفي مرسل أيضاً ، كما أنّ محمد بن الحسن بن إبراهيم الأوسي مهمل لم يوثق « 2 » ، وعلى تقدير كونه من مشايخ الصدوق ، وهو الكرخي الكاتب ، فهو أيضاً غير موثق « 3 » ، ومجرّد كونه من مشايخ الصدوق - لا سيما وأنّه روى عنه قليلًا جداً - لا يجعله ثقةً ، هذا لو أمكن أن يروي فرات الكوفي عن شيخ الشيخ الصدوق ( 381 ه - ) ؛ لأنّ عام وفاة فرات الكوفي قيل : 352 ه - ، وقيل : إنّه توفّي أوائل القرن الرابع الهجري .
نعم ، توجد رواية متحدة معها في المقطع المذكور ، لكنّها مرويّة عن الصادق وليس الباقر ، وقد رواها الصفار في البصائر عن محمد بن الحسين ، عن صفوان ، عن معلى بن أبي عثمان ( معلى بن عثمان أو معلى أبو عثمان الأحول ) ، عن معلى بن خنيس ، عن أبي عبد الله الصادق ، في قول الله عزّ وجل :
( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ )
، قال : « هم آل محمّد ، فعلى الناس أن يسألوهم ، وليس عليهم أن يجيبوا ، ذلك إليهم إن شاؤوا أجابوا وإن شاؤوا لم يجيبوا » « 4 » . وهي معتبرة السند بصرف النظر عن أصل كتاب البصائر ، وسيأتي تعليق يتصل ببعض متنها يشكّك بصدورها .
وأما من ناحية الدلالة ، فحال هذه الرواية كحال سابقتها ، بل إمكانيّة التطبيق فيها أكبر .
هامش
( 1 ) تفسير فرات الكوفي : 235 .
( 2 ) انظر : النمازي الشاهرودي ، مستدركات علم رجال الحديث 7 : 19 .
( 3 ) انظر : معجم رجال الحديث 16 : 214 - 215 ؛ رقم : 10481 ؛ ومستدركات علم رجال الحديث 7 : 19 .
( 4 ) بصائر الدرجات : 59 .