وهذا الكلام ينسجم تماماً مع الملاحظة الأولى التي أوردناها سابقاً . مع ذلك لا نعرف كيف قبل السيد الخوئي هنا بهذا التعميم فيما جعل المورد - وهو النبوّة وعلائمها - دليلًا على الاختصاص بأصول الدين التي لا حجيّة لخبر الواحد فيها ؟ !
وعلى أيّة حال ، فهذا الاستخدام من السيد الخوئي هنا لقاعدة الجري والانطباق يقابله السيد محمّد باقر الصدر ؛ حيث يرى أنّ الروايات الواردة حول الآية إنما هي تفسير بالباطن لا بالظاهر ؛ لعدم إمكان إرجاع المشكّكين في النبوّة إلى الأئمّة ، فلا مناص عن كون ذلك من التفسير بالباطن « 1 » .
وبين هذين الاتجاهين - اتجاه الخوئي واتجاه الصدر - في تحليل نصوص تفسير أهل الذكر بأهل البيت ، مضافاً إلى اتجاه الشيخ الأنصاري والسيد محمّد سعيد الحكيم الذي يفهم منه اختصاص الآية بأهل البيت ، لابد لنا من وقفة هنا فنقول :
1 - إنّ تطبيق قاعدة الجري والانطباق - وكما ذكرنا في أكثر من مناسبة - مشروط بأمرين :
أحدهما : أن تكون الآية بحيث تتحمّل أن تكون مفهوماً يصلح للانطباق على المورد المذكور في الرواية ، وإلا كانت الرواية إما معارضةً للكتاب أو من مقولة التفسير بالباطن التي سيأتي الحديث عنها .
ثانيهما : أن تكون الرواية ذات لسان يقبل حملها على بيان أحد مصاديق المفهوم المستبطن في الآية ، وإلا فلو كانت ذات دلالة حصرية ، بمعنى أنها تحصر حقيقةً العنوان الوارد في الآية بها لم تكن تطبيقاً وإنما تفسيراً مباشراً حينئذ ، وهنا إن احتمل نصّ الآية هذا التفسير المباشرأخذنا به بعد الاعتبار السندي والتاريخي للرواية في باب التفسير ،
هامش
والمؤمن ، تسديد الأصول 2 : 95 ؛ والرجائي ، منهاج الأصول 1 : 428 ؛ والشيرازي ، الأمثل 8 : 198 - 200 .
( 1 ) الصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 384 .