كلامه ، فإنّ ظاهر الحذر هو اتخاذ المأمن من المهلكة والعقوبة ، وهو العمل ، لا مجرّد الحالة النفسانية ، كما أنّ مقتضى الإطلاق في وجوب الحذر في الآية هو الشمول لحالتَي : حصول العلم من قول المنذرين وعدم حصوله ، نعم نقيّد ذلك بعدالة المنذر بمنطوق آية النبأ .
وبهذا يتمّ الاستدلال بآية النفر على حجيّة خبر العادل « 1 » .
القراءات النقديّة للاستدلال بآية النفر
هذه هي صيغ الاستدلال بآية النفر على حجيّة خبر العادل ، لكنها ووجهت وتواجه بسلسلة من الانتقادات :
1 - آية النفر والقصور في دلالة الإطلاق
الانتقاد الأوّل : ما ذكره جماعة من الأصوليّين ، من أنّ الآية مسوقة لبيان وجوب التفقّه والإنذار ، فهدفها وموضوعها هو ذلك ، وليست في مقام البيان من حيث وجوب الحذر ، فلا يكون فيها إطلاق بالنسبة إليه ، ومعه فلا نحرز الشمول لصورة الظنّ الحاصل من إنذار المنذرين ، فيكون القدر المتيقّن منها حالة حصول العلم بذلك ، ولا ضير في حجيّة العلم « 2 » .
وقد حاولت مدرسة الميرزا النائيني تفادي هذه المشكلة ، وذلك بعدّة أجوبة :
هامش
( 1 ) راجع صيغة مدرسة النائيني في : فوائد الأصول 3 : 185 - 187 ؛ ومصباح الأصول 2 : 183 - 184 .
( 2 ) انظر : كفاية الأصول : 343 ؛ والعراقي ، تنقيح الأصول : 37 ، وحاشية فوائد الأصول 3 : 186 ، الهامش 1 ، و 187 ، الهامش 1 ، ونهاية الأفكار 3 : 127 ؛ وفرائد الأصول 1 : 129 ؛ والتعليقة على معالم الأصول 5 : 238 ؛ والحائري ، درر الفوائد 2 : 390 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 467 ؛ والكلبايكاني ، إفاضة العوائد 2 : 89 .