الحكم متعلّقاً بمطلق ما هو حامض لا يوجب لغويّة ذكره عرفاً ، بل يكون ذكر المورد مبيّناً العموم في الوقت عينه ، وهذه طرق عرفيّة لا يرى فيها العرف أيّ لغويّة ، ومثلها كثير في النصوص .
وعليه ، فالأصحّ أنّ المورد من موارد الإجمال ، فلا ينعقد مفهومٌ ولا ينعقد عموم .
المحاولة الجوابيّة الثانية : ما ذكره غير واحد من الأصوليّين - منهم المحققَين : الخراساني والخوئي « 1 » - ولعلّ أوّل من طرحه ابن القصّار المالكي ( 397 ه - ) ، من أنه لا يراد من الجهالة عدم العلم ، بل المراد منها السفاهة وفعل ما لا ينبغي فعله ، وشاهد ذلك :
أ - ذيل الآية الكريمة :
( فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
، فإنّ الندم لا يكون إلا لأجل الإقدام على ما لا ينبغي الإقدام عليه ، ومن الواضح أنّ خبر العادل لا يعدّ الإقدام عليه موجباً للندم على تقدير عدم موافقة الواقع .
ب - إنه لو أريد من الجهالة ما يساوق عدم العلم للزم القول بعدم حجيّة الشهادات والفتاوى ، فإنها مشمولةٌ لعدم العلم ، فهذه قرينة خارجية تدفعنا إلى الاعتقاد بأنّ الجهالة هنا تعني السفاهة لا غير ، ومعه لا ينعقد تعارض أساساً بين التعليل والمفهوم « 2 » .
من هنا ، يكون الجهل لغةً - قبل نفوذ الأفكار الفلسفية في المجتمع الإسلامي -
هامش
( 1 ) ابن القصّار المالكي ، المقدّمة في علم الأصول : 69 ؛ والخراساني ، كفاية الأصول : 340 - 341 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 162 - 163 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 171 - 172 ؛ والطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 355 ؛ والإصفهاني ، وسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 506 ؛ والعلامة الطباطبائي ، حاشية الكفاية 2 : 211 ؛ والكاشاني ، مجمع الفرائد في الأصول : 143 ؛ والصدر ، دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة : 228 .
( 2 ) انظر : الطباطبائي ، مفاتيح الأصول : 355 ؛ وفرائد الأصول 1 : 120 ؛ ودروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية : 189 .