لك : إذا حيّاك شخص بتحيّة ردّ عليه التحية ، فهنا لا معنى للمفهوم ؛ لأنّ الردّ ليس فيه إطلاق لحالة ما قبل ابتداء الآخر بالتحية ، حتى نقيّده بحال الابتداء ، فلا يعقل الردّ دون الابتداء « 1 » ، فلا يكون للقضيّة مفهوم .
الشرط الثاني : أن لا يكون موضوع الحكم داخلًا تحت دائرة التقدير الشرطي « 2 » ، ودليل ذلك الفهم العرفي ، مثلًا إذا قيل لك : إن أخبرك زيد فلا تهتمّ لإخباره ، فلا يمكن الاستناد إلى مفهوم الشرط لإثبات عدم حرمة الاعتناء بإخبار عمرو ، بخلاف ما إذا قيل لك : إن كان الإخبار من زيد فلا تبالي .
وسبب التمييز العرفي بين المثالين هو ما ذكرناه ؛ فإنّ الإخبار الذي هو موضوع الحكم صار في المثال الأوّل داخلًا تحت الفرض الشرطي ، فيما كان في المثال الثاني خارجاً ، لأنّ الجملة ترجع فيه إلى : الإخبار إن كان من زيد فلا تبالي .
ويعني هذا الكلام عند الصدر أنّ أمامنا عدّة عناصر في القضيّة الشرطيّة :
أ - ما يكون في الشرط داخلًا تحت التقدير والافتراض ، وهو شرط القضيّة الشرطيّة .
ب - ما يكون في الشرط خارجاً عن دائرة التقدير والافتراض ، ويسمّيه الصدر موضوعَ القضيّة الشرطيّة .
ومن هذين القسمين تتكوّن جملة الشرط من : شرط وموضوع . فمثلًا عندما نقول : إن كان الأخبار من زيد فلا تبالي به ، ترجع جملة الشرط هنا إلى : 1 - الإخبار ، وهو خارج عن الشرط والتقدير ، ونسمّيه موضوع القضيّة الشرطيّة . 2 - كون الإخبار من زيد ، وهذا هو شرط القضيّة الشرطيّة الذي يتقوّم بالتقدير .
هامش
( 1 ) هذا المثال ذكره السيد الصدر نفسه على ما في التقريرات ، ولنا عليه ملاحظة نتركها الآن .
( 2 ) وموضوع الحكم الذي لا يكون داخلًا تحت دائرة التقييد الشرطي عنده هو موضوع القضيّة الشرطيّة ، فموضوع القضيّة الشرطيّة خارج عن دائرة الفرض والتقدير ، وهو يسمّى بموضوع الحكم هنا . فانظر : مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 411 .