فتكون هذه الآية على شاكلة قوله تعالى :
( وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا )
( الأعراف : 204 ) ، وقوله سبحانه :
( وَإِذا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْها )
( النساء : 86 ) ، و . . فلا مفهوم هنا .
وقد أورد الشيخ على نفسه بإيرادين يظهر منه أنهما موجودان في كلمات العلماء قبله :
الإيراد الأوّل : إنّ عدم مجيء الفاسق بالنبأ يشمل حالة مجيء العادل به ، فلا يجب التبيّن حينئذ .
وقد أجاب عن ذلك بأنّ الآية دلّت على وجوب التبيّن في خبر الفاسق إذا جاء الفاسق به ، وهذا معناه - عرفاً ولغةً - عدم وجوب التبيّن في خبر الفاسق عند عدم مجيء الفاسق به ، أي إنّ خبر الفاسق هو الذي لا يجب التبيّن فيه عند عدم مجيء الفاسق به لا خبر العادل ، وبهذا لا إشارة في الآية للعادل ، لا في المنطوق ولا في المفهوم .
ومن الواضح أنّ هذا التفسير الذي يطرحه الشيخ الأنصاري هنا هو عينه الاحتمال الثاني المذكور في شرح الآية في كلمات المحقّق العراقي المتقدّمة .
لكنّ الإنصاف أنّ جعل الموضوع هو نبأ الفاسق خلاف فهم العرف للآية جدّاً ، فلا تريد الآية أن تقول : إنّ نبأ الفاسق إذا أتاكم به الفاسق فليس بحجّة ، وأمّا لو لم يأتكم به الفاسق فلا يجب التبيّن فيه ؛ لفرض عدمه ، إذ لا معنى لأنّ يُجعل نبأ الفاسق مفروضاً في حال عدم مجيء الفاسق ، فإنّ هذا تفكيك ذهني وليس عرفيّاً ، فالعرف يرى عند عدم إتيان الفاسق بالنبأ أنّه ليس هناك فرض لنبأ الفاسق ، لا أنّه يفرض ولكن لم يأتِ به الفاسق ، كما أنّ تركيبة الآية الكريمة قد لا تساعد على استظهار ذلك منها ، فإنّ تنكير النبأ يساعد على التعميم ، ولو أراد تفسير الأنصاري هنا لقال : إن جاءكم فاسق بنبئه فتبيّنوا ، فتأمّل جيّداً .
الإيراد الثاني : إنّ تفسير الشيخ الأنصاري الآية على أنّها مسوقة لتحقّق الموضوع ، معناه حمل القضية السالبة في المفهوم على السالبة بانتفاء الموضوع ، وهو خلاف الظاهر عرفاً ؛ فإنّ الظاهر من المفهوم عادةً غير ذلك ، فلو قال شخص : ليس عبدي في الدار ،