الأمر الأوّل : هل مقدّمة الأسوئية - بناءً على هذا الاحتمال - صحيحة أو لا ؟
ذكر الشيخ الأنصاري أنها غير صحيحة ؛ لأنه من الممكن أن يكون خبر العادل والفاسق معاً لا يجب العمل بهما قبل التبيّن ، ويجب بعد التبيّن ، لكونه عملًا بالعلم الحاصل بعده ، إلا أنّ الذي يدفع للإلزام بالتبيّن في خبر الفاسق هو التفتيش عن مدى صدقه لكشف كذبه ، وتجنيب العادل مثل هذا الموقف ، فهذا يجعل خبر العادل أحسن حالًا من خبر الفاسق لا أسوأ « 1 » .
وهذا الافتراض منطقي ومعقول ، إذا أخذنا بهذا الاحتمال .
الأمر الثاني : هل أصل هذا الاحتمال صحيح ؟
ناقش الشيخ الأنصاري وتبعه من تأخّر عنه - وزادوا - في وجاهة هذا الاحتمال وذلك :
أوّلًا : بما ذكره الشيخ الأنصاري ، من انعقاد الإجماع على عدم ثبوت وجوب نفسي للتبيّن في أخبار الفسّاق ، وإنما ألزموا به عند إرادة العمل بالخبر لا مطلقاً ، فهذا الاحتمال مخالفٌ للإجماع فينفى « 2 » . وقد طوّر السيد الصدر هذا الكلام من الشيخ الأنصاري عندما انتقل من مفهوم الإجماع إلى مفهوم الارتكاز والضرورة ، حيث رأى أنّ الارتكاز الإسلامي منعقدٌ على عدم هذا الوجوب « 3 » .
ولعلّ الذي دفع الصدر إلى تطوير الدليل هو عدم اقتناعه بالإجماع ، كما أنّ الارتكاز يصلح جعله قرينةً متصلة لبيّة تصرف الآية في العقل العربي الإسلامي عن أن تُفهم بهذه الطريقة ، فتساعد في باب الظهورات ، وإلا فقد يمكننا مناقشة الإجماع هنا بأنه غير
هامش
( 1 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 117 ؛ والصدر ، بحوث في علم الأصول 4 : 348 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 392 ، 393 .
( 2 ) الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 117 .
( 3 ) الصدر ، مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 393 .