ثانياً : بيانات الاستدلال بآية النبأ
ذكر العلماء المسلمون عدّة بيانات وتقريبات في مجال أخذ نظرية حجيّة خبر العادل من آية النبأ ، بعضها انطلق من مفهوم الوصف ، وبعضها من مفهوم الشرط وهكذا ، وأهمّها ما يلي :
1 - الاستدلال بآية النبأ عبر مفهوم الوصف ، صياغات ومناقشات
ذُكرت عدّة صيغ وأشكال للاستدلال بآية النبأ على حجية خبر الواحد الظنّي من خلال مفهوم الوصف ، وأبرزها :
الصيغة الأولى : وهي الصيغة العامة ، وتقوم على القول بحجيّة مفهوم الوصف ، فإنّ الآية الكريمة ذكرت وصف الفاسق ، وهذا معناه عدم وجوب التبيّن في خبر المخبر الذي لا يتصف بوصف الفاسق ، فحال هذه الجملة حال الجملة الشرطية بناءً على وجود مفهوم لها ، فكأنها قالت : إذا كان المخبر فاسقاً فتبيّنوا من خبره ، وهذا معناه أنه إذا لم يكن فاسقاً لا يجب التبيّن ، وهو معنى الحجيّة في خبر العادل « 1 » .
ويجاب عن هذه الصيغة بأمور :
الأوّل : ما ذكره غير واحد من الأصوليّين ، من إبطال قاعدة مفهوم الوصف في مباحث المفاهيم من علم أصول الفقه ، فيكون هذا الاستدلال باطلًا من أساسه ، وهذا إشكال مبنائي ، لا سيما وأنّ الوصف هنا - وهو « فاسق » - غير معتمد على موصوف ، فهو أقرب إلى مفهوم اللقب الذي هو من أضعف المفاهيم « 2 » .
هامش
( 1 ) انظر : الرازي ، المحصول 4 : 365 - 366 ؛ والخوئي ، مصباح الأصول 2 : 152 ، 153 ؛ والصدر ، وبحوث في علم الأصول 4 : 344 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 402 ؛ والخميني ، تهذيب الأصول 2 : 441 .
( 2 ) مفاتيح الأصول : 356 ؛ والفصول الغرويّة : 275 ؛ وفرائد الأصول 1 : 117 - 118 ؛ ووسيلة الوصول إلى حقائق الأصول : 506 ؛ والكاشاني ، مجمع الفرائد في الأصول : 141 ؛ وبحوث في