السيد الخوئي بوثاقة فرات الكوفي ؛ لوروده في أسانيد القمي « 1 » ، وهو رأي لا نقول به ، كما ذكرناه في أبحاثنا الرجاليّة .
بل إذا تجاوزنا إشكالية المؤلّف نفسه ، وتخطّينا الشيخ الصدوق ، نجد أنّ هذا التفسير لم ينقل عنه أحد من العلماء - مع أنّ أقدم نسخة له وصلتنا تعود إلى القرن العاشر الهجري - إلى زمن العلامة المجلسي ( 1111 ه - ) ، باستثناء الحاكم الحسكاني ، حيث أكثر من النقل عنه في كتابه شواهد التنزيل « 2 » .
ب - وأمّا متناً ، فلسببين :
السبب الأوّل : لقد وصفت الآية الوليد بأنه فاسق ، مع أنّ الرواية لا تشير إلى ذلك ، بل أقصى ما هناك أنه توهّم إرادتهم قتله ، وهذا لا يصحّ وصفه بالفاسق ، ففسقه لم يلعب دوراً هنا على تقدير وجوده ، إلا إذا قيل : إنّه فاسق من الخارج ، مع أنّ هذا الوصف مشعرٌ بالعلّية والتأثير ، كما سيأتي ، فلماذا لم نَرَهُ في تضاعيف الرواية التاريخية في سبب النزول ؟ !
السبب الثاني : لم نفهم لماذا أصرّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم على تهديدهم والوعيد لهم رغم توضيحهم الأمر ؟ ! مع أنّ طريقة تبريرهم كانت تستدعي سؤال الوليد لتبيّن الأمر بوضوح ، الأمر الذي يجعل تصرّف النبي غير مفهوم ولا متوقّع .
يضاف إلى ذلك ما ذكرناه آنفاً من إشعار الآيتين بأنّ وجود النبي هو الذي حال دون الوقوع في الهلكة ، الأمر الذي يوحي بأنّه لم يشارك في اتخاذ هذا الموقف المستعجل ، فيما هذه الرواية التاريخيّة تجعله هو صاحب هذا الموقف الغريب .
الصيغة الثالثة : وهي عين الصيغة الثانية في صدقات بني المُصْطَلِق ، لكنّ الوليد لم
هامش
( 1 ) انظر : معجم رجال الحديث 14 : 271 - 272 .
( 2 ) لمزيد من الاطلاع حول هذا التفسير ، انظر : تفسير فرات الكوفي : 9 - 42 ، مقدّمة مصحّح الكتاب ومحقّقه : محمد كاظم .