المستند القرآني لنظريّة حجية خبر الواحد
تمهيد
ذُكرت - على المستوى القرآني - عدّة آيات قرآنية ، استدلّ بها على حجيّة خبر الواحد الظنّي ، وبعض هذه الآيات كان عند بعضهم أقوى من بعضٍ آخر ، وبالعكس ، فبعضهم - كما سوف يأتي إن شاء الله تعالى - جعل آية النبأ هي العمدة ، فيما جعل آخرون آية النفر أساساً في شرعيّة خبر الواحد الظنّي .
ونحن ذاكرون هذه الآيات ؛ كي نحلّل دلالاتها ومعطياتها بحول الله تعالى ، وذلك على الشكل الآتي :
الآية الأولى : آية النبأ وتأسيس نظريّة حجية خبر العادل
استند الكثير من علماء أصول الفقه الإسلامي - لا سيما المتقدّمين منهم « 1 » - إلى آية النبأ ، وهي قوله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ )
( الحجرات : 6 ) ، وذلك من حيث إنّها تحذّر من
هامش
( 1 ) لعلّ أوّل من يلوح منه الاستناد إلى آية النبأ هنا هو البخاري في الجامع الصحيح 8 : 132 ، ومسلم بن الحجاج النيسابوري ، في الصحيح 1 : 6 - 7 .