4 - برهان التسوية بين الأصول والفروع
الدليل الرابع : ما ذكره بعضهم أيضاً ، من أنّه لو جاز الاعتماد على أخبار الآحاد في باب الأحكام لجاز في باب العقائد والأصول أيضاً ، والتالي واضح الفساد ، فالمقدّم مثله « 1 » .
وقد أجاب السيد المرتضى عن ذلك بعدم المانع منه بعد ثبوت صدق النبوّة بالمعجز واليقين « 2 » ، وهو وجه لا بأس به عقلياً ، نعم سيأتي في مباحث حجية الآحاد بين العلميّات والعمليات ما سوف يجيب بالتفصيل عن هذا الوجه ، وذلك في كتابنا : دائرة حجية الحديث ، وإليه يرجع كلام العلامة الحلي « 3 » .
5 - برهان التسوية بين خبر العدل وغيره
الدليل الخامس : ما ذكره جماعة أيضاً ، من أنّه لو جاز التعبّد بخبر العدل لجاز بخبر غيره ؛ إذ العقل لا يحصل له الوثوق بهما معاً ، فعلّة المنع في أحدهما موجودة في الآخر « 4 » .
ويناقش أولًا : لا مانع - كما يقول الفراء والمرتضى - من التعبّد بخبر الفاسق والعادل معاً ، فهذا الوجه غير ملزم في شيء ، غايته أنّنا تعبّدنا بالعمل بخبر العادل « 5 » .
ثانياً : ما يمكن أن يضاف هنا ، من أنّ العقلاء يميّزون بين خبر العادل وغيره ، من ناحيّة قوّة الاحتمال والظنّ ، فلا يرون قبحاً في الاعتماد على خبر العادل دون الفاسق ، لأقوائية الظنّ وترجّحه عندهم ، فجامع عدم حصول اليقين للعقل منهما لا ينفي
هامش
( 1 ) الآمدي ، الإحكام 2 : 286 ؛ والمرتضى ، الذريعة 2 : 543 ؛ والعلامة الحلي ، تهذيب الوصول : 230 ؛ ونهاية الوصول إلى علم الأصول 3 : 378 ، 411 .
( 2 ) المرتضى ، الذريعة 2 : 526 .
( 3 ) الحلي ، تهذيب الوصول : 230 .
( 4 ) المرتضى ، الذريعة 2 : 524 .
( 5 ) الفراء ، العدّة في أصول الفقه 2 : 69 ؛ والمرتضى ، الذريعة 2 : 528 .