حيث الصدور في خصوص العقائد ، والتي يفترض أنّ دليل حجيّة خبر الواحد لا يشملها من الأوّل ، وتكون النتيجة أنّ معيار الأخذ بالحديث في العقائد هو موافقته الكتاب ، فيما معيار الأخذ بالحديث في غير العقائد هو حجيّة السند ، ومعه لا يصحّ جعل أخبار العرض دليلًا على عدم حجيّة خبر الواحد الظنّي .
والجواب : إنّ مراجعة مختلف أطراف هذه الروايات لا يبدي لنا أيّ رائحة للعقائد أو خصوصيّتها في أغلبيّتها الساحقة ، فلا يوجد موجب للتخصيص أو الحصر ، ولا دليل ولا شاهد عليه ، وقد سبق أن ألمحنا لهذا فلا نعيد .
النظريّة المختارة في فهم نصوص العرض على الكتاب
التفسير الرابع : وهو التفسير المختار ، ويمكن بيانه من خلال نقاط :
أ - إنّ القدر المتيقّن الجامع بين هذه النصوص جميعاً هو طرح المخالف للكتاب ، لا سيما وأنّنا فهمنا من بعض الروايات في تعبيرها بطرح ما لم يوافق الكتاب ( ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف ، كما جاء في خبر أيوب بن راشد ، ومثله خبر أيوب بن الحرّ ) أنّها بمعنى مخالف الكتاب عرفاً .
ب - إنّ الخصوصيات التي لم تتكرّر في جميع أو أغلب هذه الروايات ينبغي طرحها ؛ لعدم حصول علم إجمالي بالصدور فيها ولا تواتر معنوي ، مثل روايات الشاهد والشاهدين ، ونحو ذلك .
ج - إنّ مفهوم المخالفة للكتاب أو عدم الموافقة للكتاب ، هو مفهوم عرفي ، ويقصد منه الأعم من المخالفة بنحو التباين الكلي ، والمخالفة بنحو المناقضة بين آية وحديث ، والمخالفة بنحو المناقضة بين مجموعة آيات ومجموعة أحاديث في موضوع معيّن ، والتنافر بين مزاج القرآن العام في موضوع بحيث يقدّمه القرآن بطريقة يبدو تقديم الحديث لها غريباً عن الجوّ القرآني وغير منسجم معه « 1 » ، أو المناقضة بالتخصيص
هامش
( 1 ) يستخدم السيد كمال الحيدري لهذه الألوان الثلاثة للتعارض مصطلحات : العرض التجزيئي ،