إذ كيف يستند في إلغاء حجية خبر الواحد إلى خبر الواحد ؛ إذ هو خلف « 1 » .
لكنه في تقريرٍ آخر أورد على هذا الإشكال بأننا نجعل دليل حجية الخبر هو السيرة ، وهي تثبت الحجيّة لولا الردع ، فرواية ابن أبي يعفور لم يُردع عنها ، بينما سائر الروايات ردع عنها بخبر ابن أبي يعفور ، فيلتزم بسقوط حجية الخبر حينئذٍ « 2 » .
وهذا الكلام فيه نقاش ، وذلك :
أ - إذا كانت السيرة هي دليل الحجية ، فهل يمكن الردع عنها بمثل خبر ابن أبي يعفور ، مع أنّ السيد الصدر يؤكّد دائماً - على وفق منهجه ونظريّاته - على أنّ استحكام السيرة يقتضي قوّةً في دليل الردع ؟ ! وهذا الإشكال كأنّه ألمح إليه السيد الصدر في أحد تقريراته « 3 » .
ب - إنّ السيد الصدر نفسه لم يجعل السيرة العقلائيّة الدليل الوحيد لإثبات حجية الخبر ، بل إنّه يأخذ بسيرة المتشرّعة وله توليفة خاصّة فيها ، وهي كاشفة وليست موقوفة على عدم الردع ، كما أخذ ببعض الروايات التي ادّعى الاطمئنان بصدورها ، كخبر : « العمري وابنه ثقتان » ، كما سيأتي مفصّلًا بإذن الله سبحانه ، ومعه تقع المعارضة بين دليل السيرة المتشرّعية وبعض الأخبار من جهة ، وبين مثل رواية ابن أبي يعفور ، ولا موجب لتقدّم الرواية الآحاديّة حينئذ .
نعم ، إذا كان جواب الصدر افتراضياً ، أي على تقدير عدم وجود دليل آخر على الحجيّة غير السيرة ، فلا يرد عليه هذا الإشكال الثاني .
ج - إنّ السيد الصدر افترض في أصل الإشكال أنّ رواية ابن أبي يعفور تريد إلغاء دليل الحجية ، وكأنّ الحجية ثابتة في المرحلة الأسبق ويريد الخبر إلغاءها ، مع أنّه خلف .
هامش
( 1 ) بحوث في علم الأصول 7 : 319 .
( 2 ) مباحث الأصول ق 2 ، ج 5 : 641 - 642 .
( 3 ) المصدر نفسه .