الشاهد سيكون معلوماً حينئذٍ ؛ لأنّه يشهد له مصدر قطعي كالكتاب والسنّة المعلومة ، وهذا معناه - بحسب النتيجة - أنّه لا يصحّ العمل بالخبر الذي ليس فيه يقين .
بل قد يقال : إنّه قلّما يخلو خبر واحد من مخالفة الكتاب ، لا أقلّ من مخالفة عمومه أو إطلاقه . وإلا فلا يُحتمل أن تكون هذه الأخبار الكثيرة قد وردت لطرح ما يباين القرآن مباينةً تامة ؛ إذ من الواضح أنّ الكذابين والوضّاعين لم يكونوا بهذه السذاجة حتى يضعوا حديثاً على لسان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يناقض القرآن على نحو التباين التام ؛ لأنّ ذلك يفضح أمرهم في مجتمع المسلمين ، فلا مناص من أن يكون المراد ما يشمل التباين الجزئي « 1 » .
وهذه الروايات تحدّث جملة من أعلام الأصوليّين عن تواترها ، فقد صرّح الشيخ الأنصاري أنّ أخبار الطرح « متواترة جداً » « 2 » ، كما عبّر عنها الميرزا النائيني ب - « كثيرة تبلغ حدّ التواتر » « 3 » ، أو تحدّثوا عن ما قد يكون بنظرهم قرينةً قطعيّة على صحّتها ، مثل ما قاله الإمام يحيى الهادي من أنّ حديث العرض على الكتاب ممّا وقع الإجماع عليه « 4 » ، ومعه ، فيمكن الاستناد إلى هذه الروايات لإثبات عدم حجية الخبر الظنّي ، وإن شكّك مثل السيّد الخميني في تواتر هذه الأخبار « 5 » .
الملاحظات الأصوليّة على الاستناد لأخبار العرض ، عرض وتعليق
وقد سجّلت - ويمكن أن يسجّل - على الاستدلال هنا بهذه المجموعة من الروايات عدّة ملاحظات نقديّة ، أهمّها :
هامش
( 1 ) انظر : الأنصاري ، فرائد الأصول 1 : 111 - 112 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) النائيني ، فوائد الأصول 3 : 160 ، 162 ؛ وانظر : العراقي ، نهاية الأفكار 3 : 106 .
( 4 ) يحيى بن الحسين ، تثبيت الإمامة : 9 .
( 5 ) الخميني ، تهذيب الأصول 2 : 436 .