خاصّة كالطهارة والصلاة والصوم ، فما ذكره هناك يمكن تطبيقه هنا ، لا سيما بشاهد التنكير في قوله بأنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً ، فإنّ تنكير الشيء هنا يساعد على فهم العموم والتقعيد ، وهو ما يُلغي قرينية السياق المحتملة التي أفضت إلى القدر المتيقّن في مقام التخاطب كما أشرنا .
ثالثاً : إنّ كلام الخراساني يمكن تقبّله في بعض الآيات ، مثل آية سورة يونس مثلًا ، إلا أنّه غير تام في تمام هذه الآيات ، ففي آية سورة الإسراء مثلًا لا يوجد سياق عقائدي إطلاقاً ، بل غالب الآيات السابقة واللاحقة يتجه نحو بيان الأحكام الشرعيّة والأخلاقيّة ، فكيف يكون هذا الجواب سارياً في موردها ؟ ! ولعلّ ما قلناه هو مقصود الغروي الإصفهاني هنا وغيره أيضاً « 1 » .
ولعلّه لمجمل ما تقدّم ، علّق الفيض الكاشاني هنا بالقول : وتخصيصُ تلك الآيات بأصول الدين ، كما وقع من الأصوليّين ، بناءً على أنّ الضرورة ألجأت إلى التمسّك في الفروع بالظنّ ، إمّا مطلقاً أو بعد النبي صلى الله عليه وآله ، ولمن بَعُد عنه في زمانه ، كما زعمه آخرون ، خيالٌ ضعيف جداً « 2 » .
وعليه ، فالمناقشة الأولى على الاستدلال بالآيات هنا في غير محلّها .
2 - تخصيص العمومات القرآنيّة بدليل حجيّة الخبر
المناقشة الثانية : ما ذكره غير واحدٍ من الأصوليّين « 3 » ، من أنّ غاية ما تدلّ عليه هذه
هامش
مباحث الأصول ق 2 ، ج 2 : 338 - 339 ؛ ومحمد سعيد الحكيم ، المحكم في أصول الفقه 3 : 208 .
( 1 ) الفصول الغرويّة : 289 ؛ والقزويني ، التعليقة على معالم الأصول 5 : 93 .
( 2 ) الكاشاني ، الأصول الأصيلة : 137 ؛ وقريب منه - بل الأرجح أنّه أخذه منه - ما عند الأسترآبادي في الفوائد المدنيّة : 185 - 186 .
( 3 ) انظر روح هذه المناقشة ولو في أبواب أخَر غير خبر الواحد : الآمدي ، الإحكام 2 : 287 ؛ والشيخ حسن ، معالم الدين : 195 ؛ والنائيني ، فوائد الأصول 3 : 160 - 161 ؛ وابن حزم ،