الإمام أحمد بن حنبل ، وداود الظاهري ، والحارث بن أسد المحاسبي ، والحسين الكرابيسي ، وجمهور المحدّثين ، ، بل إلى عامّة السلف ، وأنّهم كانوا يسمّونه بالعلم الظاهر ، وهو مذهب ابن حزم الذي يقول : إنّ خبر الواحد العدل عن مثله إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوجب العلم والعمل معاً « 1 » . وذهب إلى هذا القول الدكتور أحمد محمد شاكر « 2 » ، وكثير من الحنابلة المعاصرين .
ولعلّ مقصود هؤلاء خصوص خبر العدل ، كما يظهر من كلمات غير واحد منهم ، مثل ما نقلناه عن ابن حزم ، وهو الرأي الذي له حضور في الوسط الإخباري بين الشيعة الإماميّة ، ولا يراد هنا مطلق الخبر الآحادي .
ثالثها : إنّه لا يفيد العلم بنفسه وقد يفيده بالقرائن الحافّة « 3 » ، وهو مذهب جمهور علماء الإسلام ، وهو الذي نظّر له ابن الصلاح في خصوص الصحيحين من أنّهما محتفّان بإجماع الأمّة الذي يمثل شاهداً حاسماً وقطعيّاً على إفادة العلم .
قال ابن حجر : وقد يقع فيها [ الآحاد ] ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار « 4 » ، معلّقاً : كأن يخرج الخبر الشيخان في صحيحيهما ، أو يكون مشهوراً وله طرق متباينة ، سالمة من ضعف الرواة والعلل ، أو يكون مسلسلًا بالأئمة الحفاظ المتقنين ، حيث لا يكون غريباً « 5 » .
وبصرف النظر عن تطبيق ابن الصلاح للمفهوم على خصوص الصحيحين ، وهو ما لم نوافقه عليه كما بحثناه مفصّلًا في محلّه « 6 » ، إلا أنّ الصحيح الذي نكاد ندّعي أنّه مراد
هامش
( 1 ) ابن حزم ، الإحكام 1 : 106 .
( 2 ) الباعث الحثيث : 35 - 37 .
( 3 ) لا بأس بمراجعة الغزالي في المستصفى 1 : 407 .
( 4 ) ابن حجر ، نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر : 19 .
( 5 ) انظر تعليقاته مع كتاب سبل السلام للكحلاني 4 : 228 .
( 6 ) انظر : حيدر حب الله ، المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي : 367 - 377 .