الإسلامي من زاوية معياريّة ، وليست توصيفية فقط ، وذلك بهدف الكشف عن النظريّة التي نعتقد صحّتها في مجال تحديد قيمة الحديث في التراث الإسلامي على صعيد المذاهب كافّة .
أمّا البحث التوصيفي ، فيمكن مراجعته في محالّه ، ومنها بعض كتبنا ، لا سيما كتاب : نظريّة السنّة في الفكر الإمامي ، التكوّن والصيرورة ، والصادر عام 2006 م .
2 - عندما نتحدّث عن حجيّة الحديث ، فإنّنا لا نريد الكلام عن علم الحديث والدراية وما يرتبط بذلك من شؤون المحدّثين والرواة ، أو عن علم الرجال والجرح والتعديل ، إلا بما يتصل بالبنية النظريّة الاجتهادية الأصولية العامّة ، مما يفرض نفسه على البحث للوصول إلى نتائج ما .
3 - إنّ دراسة نظريّات حجية الحديث تقع على مرحلتين :
المرحلة الأولى : في أصل نظرية الحجيّة ، وهو ما سنسعى - بحول الله - لقراءته في هذا الكتاب .
المرحلة الثانية : في امتدادات الحجية ودوائرها ونطاقها .
فعندما ندرس أدلّة حجية خبر الواحد الثقة من حيث كونها تفيد حجية الحديث الآحادي ، فنحن ندرس النظريّة من حيث المبدأ ، وهذه هي مهمّة هذا السفر الذي بين يديك ، أمّا عندما ندرس قاعدة التسامح في أدلّة السنن ، أو ندرس دوران نظرية الخبر بين الوثاقة والوثوق ، أو ندرس شمول حجيّة الحديث للخبر الحدسي وعدمه ، أو غير ذلك . . فنحن ندور حول دائرة الحجيّة ومساحة الحديث ونطاقه وامتداداته ، وهذا ما لا يختصّ به هذا الكتاب ، وإنّما هو الحلقة اللاحقة من سلسلة مشروعنا في دراسة حجيّة السنّة عموماً ، وقد أنجزنا تلك الدراسة والحمد لله ، وبقيت بعض النقاط التي سنقوم بإجرائها كي يصدر الكتاب اللاحق من هذه السلسلة البحثية بعون الله سبحانه ، راجين من القارئ العزيز أن لا ينسانا من دعائه بالتوفيق للحقّ والخير .
حجية الحديث — صفحة 14
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤