هؤلاء جميعاً « 1 » ، مجرّد ادّعاء لا يمكن بهذا اليُسر إثباته ، فكيف نعرف أنه لم يَخْفَ عليهم بعضُ الصالحين الواضعين الذين قد يكونون وضعوا بضع مئات أو آلاف من الأحاديث المبثوثة في كتب الروايات عند فرق المسلمين ؟ ! شخصٌ واحد له بضعة مئات من الروايات كفيل بتحقيق ذلك ، فالأولى الترفّع عن مثل هذه الادّعاءات .
إذن ، فموافقة المضمون للكتاب أو السنّة أو العقل لا يفيد عدم كذب أو خطأ الراوي في الحديث الذي يحتوي هذا المضمون ، لا منطقياً ونظرياً ولا تاريخياً وحديثياً .
نعم ، هذه القرائن قد تساعد بضمّها إلى قرائن الصدور في تعزير احتمال الصدور ، لا أنّ كونها من قرائن المضمون يقدّم جديداً .
2 - 4 - موافقة المضمون للإجماع ونحوه ، رصد وتقويم
رابع القرائن هنا أن يوافق الخبر ما أجمع عليه المسلمون أو المذهب الخاص كالإمامية أو أهل السنّة والجماعة ، أو الزيديّة أو الإباضيّة كلّ حسب اعتقاده ، وقد أقرّ الطوسي بعدم كون هذه القرينة من قرائن الصدور ؛ فإن مجرّد موافقتهم لمضمون الخبر لا يدلّ على أنهم اعتمدوا في إجماعهم على هذا الخبر ؛ إذ لعلّهم اعتمدوا على دليل آخر غير هذا الخبر « 2 » ، من هنا جعلنا عملهم بالخبر قرينة صدور ، لا مجرّد موافقة رأيهم لمضمون خبرٍ ما .
وحال هذه القرينة كحال ما سبقها ، بل هو أوضح ؛ فإنّ الإجماع أو الشهرة في حدّ نفسيهما لا يمثلان - كما هو الحقّ - أيّ دليل أو برهان أو معيار حقّ أو باطل ، إلا نادراً .
2 - 5 - موافقة الضروريات ، مناقشة نقديّة
القرينة الخامسة هي موافقة الخبر للضروريّات ، وهذه القرينة ذكرها الحرّ العاملي
هامش
( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 208 ؛ والخطيب ، أصول الحديث : 428 - 429 .
( 2 ) العدة 1 : 145 ؛ وتفصيل وسائل الشيعة 30 : 247 .