ثانياً : ما ذكره السيّد محمّد محقّق داماد من أن ضمّ التلبية إلى التظليل في الذيل يجعل إفادة الرواية للإلزام قاصرة ، إذ من المعلوم استحباب التلبية في هذه الحال لا وجوبها « 1 » .
والجوا ب : إنّ ما نريد الاستدلال به هو صدر الرواية لا ذيلها ، فلو بقينا والذيل المنقول عن رسول الله عليهماالسلام لربما تمّت المناقشات ، إلّا أنّنا أشرنا إلى أنّ الذيل لا مانع من كونه قد جاء في سياق الحثّ والترغيب على ترك المحرّم ، ومن ثمّ كان هذا الترغيب - لا أصل الحكم - منوطاً بانضمام التلبية ، وأيّ محذورٍ في تعبيرٍ كهذا ؟ ! فلاحظ جيّداً .
ثالثاً : ما ذكره بعض المعاصرين - حفظه الله تعالى - من أن التعليل في الذيل يدلّ بمفهومه على أنّه لو أحرم في الليل وأنهى أعماله فخرج عن إحرامه ، دون أن يعرض نفسه للشمس ، فلا يكون موعوداً بغفران الذنوب ، وفي هذا ما فيه « 2 » .
والجواب : إنّ الذيل - كما أشرنا - إضافتُه ترغيب من الإمام عليه السلام ، ولا مانع من أن يكون الترغيب بلحاظ الشمس أو منضماً إليه التلبية ، لاسيّما بعد أن كان ظاهرةً موجودة أن يتحقق الإحرام مع السير نهاراً ، ولاسيّما بعد أن كان سير المحرم تحت أشعة الشمس الصحراوية الحارقة أكثر مشقّة وتعباً ، فتكون المغفرة بلحاظ هذه المرتبة العليا ، ويكون الحث بلحاظ تحقق هذا السير غالباً بالنسبة للمسلمين ، ولا ندري أيّ ضير في ذلك ؟ ! وما المانع من كون المغفرة مترتبةً على الفرد الأكثر مشقّة مع كون غيره إلزامياً مثله ؟ !
فالإنصاف أنّ الرواية تامة الدلالة على الحكم مبدئياً .
الرواية الثالثة : صحيحة هشام بن سالم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المحرم يركب في الكنيسة ؟ فقال : « لا ، وهو للنساء جائز » « 3 » .
والكنيسة شيء يغرز في المحمل أو الرحل ويلقى عليه ثوب يستظل به الراكب
هامش
( 1 ) . كتاب الحج 2 : 517 .
( 2 ) . مجلّة فقه ، مصدر سابق : 42 .
( 3 ) . وسائل الشيعة ، مصدر سابق ، باب 64 ، ح 4 ؛ وذكرها في الجواهر 18 : 395 ؛ وغيره أيضاً .