ومعه فلا يقدّم صحيح ابن جعفر على ظاهر أدلّة الوجوب .
وتجدر الإشارة إلى أننا نريد في بحث التكبير ما يخصّ كبرى ذكر الله تعالى ، أما تفاصيل هذا البحث ، وثبوت التكبير لمن كان خارج منى أيضاً ، أو ثبوته في عيد الفطر كالأضحى ، أو ثبوت التكبير عقيب النوافل كالفرائض و . . . فهي خارجة عن محلّ بحثنا .
الدليل الثاني : الاستناد إلى بعض الأخبار وهي :
الخبر الأوّل : الصحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله عز وجل :
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ )
قال : « هي أيام التشريق ، كانوا إذا قاموا بمنى بعد النحر تفاخروا ، فقال الرجل منهم : كان أبي يفعل كذا وكذا ، فقال الله عز وجل :
( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً )
قال : والتكبير : الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله ، والله أكبر ، الله أكبر ، ولله الحمد ، الله أكبر على ما هدانا ، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام » « 1 » .
وقد اعتبر صاحب المدارك هذه الرواية ذات دلالة على الوجوب هنا « 2 » .
إلا أنّ الظاهر عدم دل الة الرواية على الوجوب ، فإن غايتها أنّ الآية الكريمة قد جاءت ردّاً على عادة العرب من التفاخر بعد النحر ، دون أيّ إشارة إلى أن التكبير أو الذكر كان على نحو الوجوب أو الاستحباب المؤكّد أو غير ذلك ، نعم ، الدلالة تابعة لدلالة الآيات نفسها ، ومعه لا يكون في الرواية مطلب إضافي يمكن تحقيقه .
الخبر الثاني : خبر محمد بن مسلم قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن قول الله عزّ وجلّ :
( وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ )
قال : « التكبير في أيام التشريق صلاة الظهر من يوم النحر إلى صلاة الفجر من اليوم الثالث ، وفي الأمصار عشر صلوات ، فإذا نفر الناس النفر الأوّل أمسك أهل الأمصار ، ومن أقام بمنى فصلّى بها الظهر والعصر فليكبّر » « 3 » .
هامش
( 1 ) . المصدر نفسه 7 : 459 .
( 2 ) . العاملي ، مدارك الأحكام 8 : 242 - 243 .
( 3 ) . وسائل الشيعة 14 : 271 .