أنّه نُقل أنّ له وجهين في ذلك « 1 » ، وفي النهاية لم ينصّ على شرط الإصابة إلّا أنّه ذكر أنّه لو رمى بحصاة فوقعت في محمله أعاد مكانها « 2 » ، وهذا التعبير سيأتي منّا أنّه لا يدلّ على شرط الإصابة ، وقد استخدم التعبير نفسه الحلّي في السرائر بما يبدو أنّه يفسّر به صحيحة معاوية بن عمّار القادمة « 3 » ، أمّا ابن البرّاج فرغم أنّه لم ينصّ على هذا الشرط في جواهر الفقه كما أسلفنا في الهامش ، ذكر في مهذبه : « وإذا رمى جمرة بحصاة فوقعت في محلّه أعاد مكانها غيرها » « 4 » وتعبير « محلّه » فيه خطأ من النسّاخ ، والصحيح « محمله » فيكون النصّ شبيهاً بما نقلناه عن الطوسي فلا يدلّ على اشتراط الإصابة .
أمّا ابن حمزة فقد سرد في الوسيلة واجبات الرمي ومستحبّاته معاً دون تمييز ذاكراً من الشروط إيقاع الحصاة على الجمرة « 5 » ، إلّا أنّه من غير المعلوم أنّه كان يرى ذلك واجباً بعد اختلاط المستحبّات بالواجبات والمكروهات بالمحرّمات في عبارته ، وإن كان الوجوب أقرب .
والأكثر مخالفةً من ذلك الكيدري حيث قال : إنّه لو رمى فوقعت في محمل أو على ظهر بعير ثمّ سقطت على الأرض أجزأت « 6 » . فإذا لم نرجح أنّ الأرض هنا هي نفس الجمرة كما استبعدناه سابقاً كان دالّا على عدم شرطية الإصابة بصراحة ، ومثل كلامه هذا كلام أبو المكارم ابن زهرة تماماً « 7 » .
وعليه ، فأقدم نصّ صالح للدلالة لعلّه نصّ الشيخ الطوسي ( 460 ) في المبسوط الذي نجد نقيضاً له في كتاب الخلاف للطوسي نفسه ، وسكوتاً عن هذا الشرط في الجمل والعقود وكذلك الاقتصاد المبنيان على الاختصار ، أمّا بقيّة الفقهاء فإمّا
هامش
( 1 ) . المؤتلف والمختلف بين أئمّة السلف 1 : 390 .
( 2 ) . النهاية : 268 ، انظر : 253 - 254 .
( 3 ) . السرائر 1 : 610 .
( 4 ) . المهذب 1 : 257 .
( 5 ) . الوسيلة إلى نيل الفضيلة : 180 .
( 6 ) . إصباح الشيعة : 161 - 162 .
( 7 ) . غنية النزوع : 189 .