الدعاء التي نحن فيها ما لم يقم دليل خاص ، وإلا فلو كان الأمر القرآني بالأخذ بالوسيلة شاملًا للدعاء ، للزم القول بوجوب التوسّل لا بجوازه ، فكيف بُنيت مئات الأدعية في النصوص على عكس هذا الوجوب ؟ !
هذه هي المعركة الأساسيّة داخل أنصار جواز التوسّل نفسه ، لا سيما في المذهب الإمامي .
وبهذا يظهر :
1 - لا يكفي لتأسيس الترخيص بالتوسّل أو تحريمه مجرّد الجدل الكلامي ، بل لابدّ من استئناف بحث فقهي بعيد أيضاً عن قضيّة التوحيد والشرك .
2 - لا يكفي للترويج لثقافة التوسّل واعتبارها توجّهاً دينيّاً أن نثبت الجواز الفردي أو الجماعي له ، بل لابدّ من مقارنة ومقاربة مجموع النصوص الدعائيّة في الكتاب والسنّة ؛ لنعرف أيّ من طرق الدعاء هو المرغوب إليه في الدين وأيّها مجرّد طريقة جائزة .
ومن هنا ، فمجرّد عدم قيام دليل على تحريم التوسّل لا يعني أنّ الشريعة ترغّب في التوسّل وتجعله شعاراً دينيّاً فليلاحظ جيداً ، فإنّ هذه العناوين تداخلت كثيراً في أذهان بعض الناس .
3 - لنفرض أنّ التوسّل محرّم نتيجة دليل شرعي ، لكنّ هذا لوحده لا يكفي لإثبات كونه شركاً ، فالشركيّة لا يمكن إثباتها بمجرّد تحريم فعل ، ولا حتى بمجرّد افتراض أنّه بدعة من وجهة نظرك .
كما أنّه ينبغي التمييز بين مفهومي زيارة القبور والتوسّل ، فقد يزور شخص قبراً ويرى ذلك مستحبّاً من المستحبّات ، لكنّه لا يتوسّل لا بالقبر ولا بصاحبه ، بل قد يرى حرمة ذلك أو مرجوحيّته ، تماماً كمن يذهب لزيارة قبر النبيّ صلّى الله
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 58
مساهمون: حيدر حب الله
ص٥٨