وهذا الحديث هو بعينه الذي ذكر في كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلّم : ( مَنْ شَرِبَ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ تَبَرُّكاً بِهِ خَلَقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا مَلَكاً يَسْتَغْفِرُ لَهُمَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ ) ، وهو فاقد للإسناد أساساً هنا أيضاً .
الرواية الثالثة : ما جاء في حديث الأربعمائة قال : ( سُؤْرُ الْمُؤْمِنِ شِفَاءٌ ) ، وحديث الأربعمائة لم يثبت سنداً ، وبعض العلماء يقبل به .
الرواية الرابعة : ما ذكره المستغفري في كتاب طبّ النبي ( ونحوه الصدوق عن الرضا عليه السلام ) أنّه قال : ( ومِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ الْمُؤْمِن ) . ولم يُذكر لهذا الحديث سند أصلًا .
هذه هي الروايات في الموضوع والتي وردت في كلّ من تفصيل وسائل الشيعة ومستدرك الوسائل و . . لكلّ من الحرّ العاملي والمحدّث النوري وغيرهما ، وبعض علماء أهل السنّة يدرجون مسألة حديث سؤر المؤمن في الموضوعات ، أو فيما اشتهر ولا أصل له .
ويطلق فقهاء الإماميّة الاستحباب هنا ، غير أنّ السيد السيستاني ذكر إضافةً في فتواه ، حيث جاء فيها : ( . . أما المؤمن ، فالظاهر استحباب سؤره ، نعم قد ينطبق عليه عنوان آخر يقتضي خلافه ) ( منهاج الصالحين 1 : 29 ) . ويبدو أنّه تنبّه لموضوع العدوي وأمثالها ، فذكر تقييداً مرجعه إلى أنّه لو صدق عنوان آخر فقد يسقط الاستحباب أو قد يسقط الجواز أصلًا . ويُفترض أنّ نتيجة ذلك هي أنّ الشرب من سؤر المؤمن مستحبّ ، ما لم تكن الحالة من الحالات التي ينصح فيها الطبّ بنحو التأكيد بعدم فعل ذلك لسببٍ أو لآخر .
ولتقويم مسألة سؤر المؤمن ، يمكننا ذكر بعض النقاط :
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 334
مساهمون: حيدر حب الله
ص٣٣٤