وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً )
( الأحزاب : 32 - 34 ) . فإنّ جملة
( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ )
جاءت كالتكملة لقوله :
( وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) ،
فكأنّ آية التطهير وقعت جملةً مُقحمة في السياق .
وليس العلامة الطباطبائي فقط هو من أثار هذا الاحتمال ، بل قبله يوجد من تحدّث عن هذا الموضوع ، مثل العلامة المجلسي .
وطرح هذه القضيّة له جوانب عديدة بالغة الأهميّة ، ولا ينبغي أن تفوتنا هذه الجوانب ، ولا أريد هنا أن أعترض على العلامة الطباطبائي ، بقدر ما أريد التنبّه لنتائج محْتَمَلَة لمثل هذا الطرح ، وضرورة أخذها بعين الاعتبار :
أولًا : إنّ المقطعين المشار إليهما وقعا ضمن آية واحدة ، لا أنّهما آية مستقلّة ، أي كلّ واحدٍ من هذين المقطعين جاء جزءاً من آية ، وهذا يعني أنّه لو فُتح باب احتمال إقحام مقاطع ضمن آيات بعد العصر النبوي عمداً أو خطأ أو اشتباهاً ( بل قد تسري المشكلة لو حصل ذلك من قِبَل النبي نفسه ) ، فإنّ ذلك يطرح تساؤلًا عن قيمة السياق القرآني داخل الآية الواحدة ، فالمعروف أنّ سياق الآيات حجّة ، وهناك كلام بينهم في حجيّة السياق بين الآيات لا داخلها ، فلو أسقطنا حجيّة سياق الآية الواحدة وأثرنا احتمال حصول مثل هذه الإقحامات لأوجب ذلك إجمالًا عظيماً في الكثير من آيات الكتاب ؛ إذ يصبح من المحتمل أنّ جزءاً من الآية قد حذف ووضع في مكان آخر ، وأنّ جزءاً آخر جاء مكانه وهكذا ، الأمر الذي يوجب الشك في القرائن المتصلة بالآية الواحدة ، وهو شكّ يوجب الإجمال عند علماء التفسير وأصول الفقه ، فينبغي التنبّه لهذه النتيجة وحجم آثارها ، لاسيّما وأنّ العلامة الطباطبائي أثار هذه الفكرة في آيتين ، مع أنّ