تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
الفهارس والمصنّفات ولم يذكره الطوسي ولا النجاشي ولا ابن النديم ولا غيرهم في عداد مصنّفي الشيعة رغم ذكرهم بعض من كَتَبَ في القرن الأوّل الهجري ، وهذا لعلّه يؤكّد أنّهم لم يروا هذه الرواية التي ينقلها ابن طاووس أو لم يعتدّوا بها في إثبات كون ابن زياد صاحب مصنّف أو أصل . هذا ، وليس هناك مصدر يؤكّد لنا خصوصيّة ليلة الجمعة في هذا الدعاء ، سوى هذه الرواية ( رواية ابن طاووس ) غير المسندة ، والتي تعاني من بعض المشاكل ؛ لهذا رأينا من يشير إلى اعتماد رواية المصباح للطوسي لا رواية الإقبال لابن طاووس ، ورواية المصباح تركّز على هذا الدعاء بوصفه دعاءً يدعى به في ليلة النصف من شعبان لا في كلّ ليلة جمعة . وبناءً عليه ، فهذا الدعاء لم يثبت بطريقة علميّة صحيحة ، فلا يُعلم مصدره ولا سنده ، والكتب التي نقلته لنا قليلة جدّاً ( كتابان ) ، ومن ثمّ يصعب تطبيق قاعدة تعاضد الأسانيد أو المصادر فيه ، فإسناده إلى النبي وأهل بيته صعب للغاية ، إلا على طريقة من يثبت النصوص والأدعية من خلال طبيعة البيان والمضمون الذي يشبه سائر كلمات الإمام علي أو الأئمّة أو من خلال نورانيّة المضمون العالي الذي يحمله ، فمن يحصل له وثوق واطمئنان بصدور هذا الدعاء عن الإمام علي من خلال هذه المعطيات - كما يظهر من غير واحد من العلماء مثل الشيخ عبد الهادي الفضلي - فهو حجّةٌ له وعليه ، وإلا فلا اعتبار بهذا الدعاء من حيث تصويب الإسناد للنبي أو أهل بيته عليهم السلام جميعاً . وإنّني أنصح نفسي قبل أن نحكم على الدعاء - أيّ دعاء - ونسبته من خلال طريقة بيانه ورفعة مضمونه أن تكون لدينا ثقافة واسعة في الأدعية والمناجاة التي تركها لنا سائر العلماء المسلمين ، بل وغير المسلمين أيضاً ، لنجد أنّ بعضها مما