پرش به محتوای اصلی

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحه 98

پدیدآورندگان:

ص۹۸
وردّات فعلنا ، فنجري عمليّة القياس هذه انطلاقاً من عناصر التشابه البنيويّة . حسناً ، كيف ينبغي أن ننظر إلى الفعل الإلهي ؟ والجواب هو أنّه لا شيء يُثبت بالضرورة أنّه لابدّ أن تكون مبرّرات فعل الله كمبرّرات أفعالنا الراجعة إلى حبّ الذات المتفرّع عنه طلب المصلحة أو دفع المفسدة ، فكلّ من يقوم بممارسة عمليّة الإسقاط هذه هو المطالَب بأن يثبت لنا وحدة هويّة الله وهويّة الإنسان من حيث البنية الداخليّة ، لكي يتسنّى له أن يقول بأنّ الله يفكّر كما أفكّر ، ويتعامل مع الأشياء كما أتعامل ، ودوافعه تشبه دوافعي . وما لم يُقم دليلًا على وحدة الهوية أو تقاربها فسوف تصبح عمليّة الإسقاط هذه غير علميّة ، إلا إذا قام دليل خاص عليها في حالةٍ هنا أو هناك . والسبب هو أنّ الاختلاف بين الله والإنسان اختلافٌ عظيمٌ للغاية ، وينبغي أخذ درجة حدّة هذا الاختلاف في افتراض أنّ طريقة تعامله مع الأشياء قد تختلف عن طريقة تعاملنا ، بمعنى أنّ المنطلقات والدوافع ليست نفسيّة مثلنا . وهذه النقطة التي أثيرها هنا هي - بالتحليل - إحدى نقاط الاختلاف في التفكير بين جمهور الفلاسفة والعرفاء من جهة والمتكلّمين من جهة ثانية ، إذ يؤخذ على المتكلّمين في الغالب - عدا جمع من الأشاعرة - أنّهم يدرسون صفات الله وأفعاله وغاياته وكأنّهم يتصوّرونه إنساناً ، فيقولون بأنّه سيّد العقلاء ، وسيّد أهل العقل ، فلابدّ أن يفكّر بالطريقة التي نفكّر نحن فيها . فيما يرى الفلاسفة والعرفاء - كثيرٌ منهم - أنّ الأمر لا يُدرس بهذه الطريقة دوماً ، وأنّه ينبغي الإقرار بأنّ نظاماً ما يحكم - إذا جاز التعبير - عالم الألوهيّة يختلف تماماً عن النظام الذي يحكم ذواتنا ، وأنّ هذه الفرضيّة يجب أن يأخذها الباحث بعين الاعتبار . ولهذا نجدهم يقولون بأنّ الإنسان السالك إلى الله يصبح إلهيّاً ، لا أنّ الله يصبح إنسانيّاً ،