إجراء أو متابعة هذه المعاملات ، فإنّ موقف الكثير من الفقهاء هنا هو الحرمة .
نعم ، الأمور التي لا تتعلّق بالربا مباشرةً وإن كان فيها خدمة للبنك نفسه عامّةً ليست محرّمة ، مثل تنظيف البنك ، أو شؤون بنائه وعمارته ، أو إصلاح الكهرباء فيه ، أو تأمين حراسته الأمنيّة ، أو الوظائف الخاصّة ببعض خدمات البنك غير الربوية . وهذا بخلاف الأمور المتصلة بالتسهيل كأن تدرج أنت المعاملة الربوية التي وقّعها العميل مع البنك ضمن البرامج الكمبيوتريّة للبنك ، بحيث يتسهّل أمر هذه المعاملة للطرفين ، أو تقوم أنت ببرمجة كمبيوتر البنك بشكل يسهل عليه التعامل بالربا ويكون التعامل الربوي نتيجة ذلك منظماً إلكترونيّاً ببرنامج الكتروني خاص به ، وهكذا .
وكما قلنا فإنّ هذا خاصّ بالربا وأمثاله كالخمر ، لا بأيّ عمل محرّم يجريه البنك أو غيره ، فلو أجرى البنك معاملة محرّمة غير ربويّة جاز - بالعنوان الأولي - التدقيق فيها ، والسبب هو بعض النصوص الحديثية الخاصّة التي ورد بعضها بطرق الشيعة والسنّة أيضاً ، وفهم منها الفقهاء الذين أخذوا بهذا الحكم هذا التعميم في خصوص مثل الربا والخمر ، كالحديث النبوي : « لعن رسول الله صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه » ( تفصيل وسائل الشيعة 18 : 127 ؛ وصحيح مسلم 5 : 50 ) ، فإنّ الكاتب والشاهدين يتمثلان اليوم بموظفي البنوك الذين يتصل عملهم بتدوين المعاملات الربوية وتوثيقها وتسهيل جريانها والتدقيق فيها وغير ذلك .
هذا هو الموقف السائد عند مشهور فقهاء المسلمين اليوم ، ممّن يرى حرمة الفوائد البنكيّة ويصنّفها ضمن المعاملات الربويّة المحرّمة ، أمّا من لا يرى الفوائد البنكيّة من المعاملات الربويّة المحرّمة أو ليست معاملات ربويّة أساساً
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — Page 251
Contributors: حيدر حب الله
P.251