Skip to main content

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — Page 146

Contributors:

P.146
ولا مانع ، بل إنّني أدعو مراراً ، لأن تكون هذه الموسوعة الحديثية الكلاميّة غير مقتصرة على الحديث الشيعي الإمامي ، بل تشمل كلّ الروايات الإسلاميّة المتصلة بالموضوع الكلامي ، سواء عند الإماميّة أم السنّة أم الزيدية أم الإباضية أم غيرهم ؛ ليكون الباحث على دراية وتأمّل ووعي بكلّ التراث الحديثي الإسلامي ( بل وحتى غير الإسلامي ) في الموضوعات الكلاميّة أو شبه الكلاميّة ، وله الحقّ بعد ذلك في اختيار ما يراه الصواب من هذه المجموعات الحديثية ، أو أن يكون ذلك موجباً لتعاضد الحديث بين روايات المذاهب ، فيفضي ذلك إلى تقوية الحديث أيضاً . ولا بأس أن أشير هنا إلى نقطة مهمّة ومثيرة وهي روايات علامات الظهور ، إذ يبدو لي غريباً بعض الشيء أنّ بعض الإماميّة يُبدون تحفّظاً هائلًا على استقدام الأحاديث السنيّة إلى التراث أو التداول الإمامي ، ويرون ضرورة الفصل بين الحديث الإمامي وغيره ، كما هي الحال عند كثيرين من علماء وأبناء المذاهب الأخرى في حقّ الحديث الإمامي ، فالأصالة في العقل المذهبي هي للحديث المذهبي لا غير . لكنّ الملفت أنّ الكثير من الإماميّة ( المتأخّرين ) باتوا يدمنون تداول روايات الظهور وعلاماته ، والكلّ يعرف أنّ الكثير إن لم يكن أغلبية روايات علامات الظهور وآخر الزمان سنيّة وليست شيعيّة ، وأنّ قدماء الشيعة - باعتراف بعض العلماء المذهبيّين المعاصرين - لم تكن لديهم ثقافة متابعة علامات الظهور ، ولا تجد كثيراً في كتبهم أبواباً للاهتمام بهذا الموضوع وتدوين رواياته ، فما هذه الغرابة أن كُسر القيد عن الحديث غير المذهبي ورحّب به في الوسط المذهبي في هذا الملفّ بالذات بحيث باتت روايات علامات الظهور غير الإماميّة شائعة جداً في