الإسلام من خلال أقوالهم هذه ؟ فهذا شيء آخر يُرجع فيه إلى المعايير التي وضعتها الشريعة الإسلاميّة في الحكم بالإسلام أو الكفر ، فقد يُحكم عليهم بالكفر وقد يُحكم بالإسلام ، تبعاً للنظريّات الفقهيّة المختلفة في هذا الموضوع .
3 - أن يؤمن شخصٌ بالوحي ويراه منسوباً إلى الله تعالى ، ثم يراه خطأً في الوقت نفسه ، وهنا إمّا أن يرجع الخطأ إلى الله أو إلى الرسول ( الأعم من الإنسيّ والملائكي ) ، فعلى التقدير الثاني ، يكون من معارضي نظرية العصمة في التبليغ ولو بنحو الجزئيّة ، وعلى التقدير الأوّل يكون ناسباً الجهل والخطأ إلى الله سبحانه ، وهو باطل ، فإن اعتقد بكمال الله المطلق بحيث لا خطأ في ساحته المقدّسة فيكون نقدُه للوحي تناقضاً في بُنية تفكيره ، وكذا لو اعتقد بالعصمة في التبليغ . وأمّا حكمه الفقهي من ناحية الكفر والإسلام فهذا شيء آخر كما أشرنا قبل قليل .
وعليه ، فالقضية لها أوجه وأشكال ، وهذه بعض أوجهها ، ذكرتُها للتمييز ؛ حتى لا تختلط علينا الأمور ، فنحسب من يناقش في آية أو رواية أنّه يخطّئ الله أو رسوله ، أو يسيء الأدب معهما ، وعلينا التدقيق في كلمات الناس ، لنرى أنّ نقدهم : أين ينصبّ ؟ وأين يتمركز ؟ وماذا ينتج عنه ؟ وهل يفضي إلى تناقض في نظريّتهم ، فيرون الله العالم المطلق الذي لا خطأ في ساحته ثم ينسبون له الخطأ في الوحي أم لا ؟
هذا ، وأمّا أن يحاول شخص أن ينتقد القرآن والسنّة لا بهدف نقدهما بما هو نقدٌ لهما ، بل بهدف التأكّد من حقّانيّتهما وكونهما من عند الله أساساً أم لا ، فهذا الشخص لا ضير عليه منهجيّاً إذا التزم الشروط العلمية والمهنية والأخلاقية في ذلك ، فهو باحث عن الحقيقة الدينية ، ولكنّ الفقه الإسلامي - كونه يؤمن بأنّ
إضاءات في الفكر والدين والإجتماع — صفحة 14
مساهمون: حيدر حب الله
ص١٤